← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
1109 · ص630 · ج2
فقيل له: {قُمِ اللَّيْلَ} قم فصَلِّه، {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} قال: هو القرآن، وهو ثقيل مبارك، وكل حقٍّ ثقيل في الدنيا، ويثقل في الميزان يوم القيامة. وثِقَلُه: العملُ بما فيه، وما رضي اللَّه تعالى من العباد بقول لا فعل معه، ولا بعلم لا عمل معه، فكانت صلاة الليل فريضة، فصلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والمؤمنون الليل على ما أمرهم اللَّه به. قال: ثم إن اللَّه عز وجل منّ على عباده فخَفَّفَها، ووضع منها، فقال عز مِن قائل: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [المزمل: ٢٠] يقول: ساعاتِهما، {أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} ١، من القرآن ها هنا يعني: ما تيسر من قيام الليل، فاقرؤوا فيه القرآن، فجاء هذا بنسخ الأول، ووَسَّع اللَّه تبارك وتعالى على نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ووضع عنه وعن أمته، وأنزل الفرائض، ونسخ صلاة الليل، ثم قال بعد الفريصة: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩]. قال ابن عباس: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} في صلاة الليل. ٧٠ - حدثنا محمد بن صالح، قال: حدثنا أبو حُمَّة محمد بن يوسف الزبيدي ٢، قال: نا عبد الرحمن بن طاوس بن محمد بن عبد اللَّه بن طاوس، عن محمد بن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: {فَاقْرَءُوا ٣ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}، قال: "مائة آية" ٤. وقال ابن شُبرمة، عن الحسن: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ}، علم أن لن تطيقوه ٥.
١ في الأصل: ما تيسر منه. ٢ في الأصل: الزيدي، وما أثبته هو الصواب، وقد تقدم تصويبه. ٣ في الأصل: اقرؤوا. ٤ رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٠٩٤٠ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٣٠): فيه عبد الرحمن بن طاوس ولم أعرفه، وبقية رجاله وُثِّقوا. ٥ رواه ابن جرير في تفسيره (١٢/ ٢٩٣)، عن عباد بن راشد عن الحسن.
→ prev 1109 / 1204 next ←