305 · ص167 · ج2
بها، فهم يجتهدون وهم خائفون، ومن وصف المؤمنين الخوف مقرونًا بالرجاء، قال اللَّه جل وعز: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: ٤٦]، فلا ينبغي للمؤمن أن يكون إلا خائفًا، لكي لا يتكل فيَقِلَّ عمله الصالح، ألا ترى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعلي رحمة اللَّه عليه في شيخَيْ الأمَّة، صديقها وفاروقها رحمة اللَّه عليهما: "هذان سَيِّدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين، يا علي، لا تخبرهما" ١ إشفاقًا عليهما من أن يتَّكلا، فالخائف يعمل ما لا يعمله الراجي بلا خوف، واللَّه أعلم.
* * *
١ رواه الترمذي في سننه برقم ٣٦٦٥ و ٣٦٦٦، أبواب: المناقب، باب: في مناقب أبي بكر الصديق، وابن ماجه في سننه برقم ٩٥، أبواب: السنة، باب: في فضائل أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فضائل أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-.