310 · ص170 · ج1
وهو أيضًا خطأ على قول من يزعم أن البقرة عن سبعة ١، لأن أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كنَّ تسعًا، فكيف تجزئ عنهم بقرة؟
وليس يجوز عندنا الاشتراك في الهدايا، لإجماع الصحابة لما سئلوا عما {اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}، فذكروا رأسًا عن كل رأس، فقالوا: البقرة، والبدنة، والشاة.
ويجوز في الضحايا في أهل البيت وإن كثروا، إذا كان المضحي عنهم واحدًا ٢.
ولا يجوز ذلك في المُتَبايِنَيْن، لِما روي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه ضحى عن أمته، ولما ذكره أبو أيوب الأنصاري أنه كان يفعل، وليس سبيل الضحايا سبيل الهدي.
قال اللَّه تبارك وتعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥]، فجعله مِثْلًا ليكون على القاتل مثل المقتول من النعم، وهو واحد من الهدي، ولم يَجُز أن يكون بعضَ واحد.
وقال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}، فهو واحد، وقد يكون من الإبل، وقد يكون من البفر، ويكون من الشّاءِ، فأي ذلك استيسر فالهدي اسم للجميع، وواحده هَدِيَّة.
وقال: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: ٢٥] فعلم أنهم صدوه.
ولما قيل: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥]، علم أنه عن الشيء الواحد، واحد من الإبل، لأن الأمة على العموم، ولم يقصد بها لإنسان بعينه، ولا في
١ هو مذهب أبي حنيفة والشافعي، انظر الإشراف (١/ ٥٠٦)، والأم (٤/ ٥٦٧).
٢ في الأصل: واحد.