358 · ص195 · ج1
ومِنّا مُنْسِئُ الشهورِ القَلَمَّسُ ١
فانقطع الجدال بقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا حج [إلا] ٢ في ذي الحجة"، ولم يؤمر بالحج حتى دار الزمان، ووقف بعرفة حيث كانت تقف العرب دون الخمس ٣.
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من حج فلم يرفُث ولم يفسق خرج من ذنوبه" ٤، ولم يذكر الجدال، فدل على أنه لا رفث ولا فسوق، نُهُوا عن ذلك، ولا جدال في الحج، أي: قد انقطع الجدال، وجرى مجرى الخبر، وهذا هو الصحيح، واللَّه أعلم.
قال الشاعر:
هذا وجَدُّكمُ الصَّغار بِعَينه ... لا أُمَّ لي إن كان ذاك ولا أبُ ٥
* * *
١ البيت ورد عند ابن جرير (٦/ ٣٧١)، في تفسر قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ. . .}، قال في اللسان (١٢/ ١٨٣): "القلَمَّسُ الكِناني: أحد نَسَأة الشهور على العرب في الجاهلية".
٢ ساقطة من الأصل.
٣ في الأصل: الخمس، والصواب ما أثبته، وسيأتي قريبًا تفسيره عند المصنف.
٤ متفق عليه، رواه البخاري برقم ١٨١٩، كتاب: المحصر، باب: قول اللَّه تعالى: {فَلَا رَفَثَ}، و ١٨٢٠، باب: قوله تعالى: {وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}، ومسلم (٤/ ١٠٧)، كتاب: الحج، باب: في استحباب الحج والعمرة في يوم عرفة.
٥ نسبه سيبور في الكتاب (٢/ ٢٩٢) لرجل من مذحج بلفظ: "هذا لعمركم الصغار بعينه. . . "، وسماه في (١/ ٣١٩) عند ذكر بيت آخر من نفس القطعة فقال: "وهو لبعض مذحج وهو: هُنَيُّ بن أحمر الكناني".