← المكتبة ▭ 1 page
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
705 · ص384 · ج1
٣٥ - قال اللَّه عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [بعْثُ الحكمين] قوله تبارك وتعالى: {خِفْتُمْ} يريد: تيقنتم. وهذا حكم من اللَّه إذا وقع الشقاق، لكي لا يُترك الناس يتظالمون ويتضارّون، وقد أنزل اللَّه عز وجل في الرجل يحلف على امرأته ألا يقربها ما أنزل، ويمين الرجل لا يقربُ المرأة خمسة أشهر أقل ضررًا من ما يقع بين الرجل وامرأته من الشقاق، وقد حكم المسلمون في العِنّين ١ بما حكموا، فكذلك إذا وقع بين الرجل وامرأته الشقاق عمل الحاكم في ذلك بما أمر اللَّه. فأما أبو حنيفة وأصحابه فما عرفوا هذه الآية، ولا تكلموا في شيء من أحكامها. وأما الشافعي فتكلم ٢ فيها بكلام السكوت أحسن منه، فقال: قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا}، فاللَّه أعلم بمعنى ما أراد من خوف
١ العِنّين: قال القاضي عبد الوهاب في التلقين (ص ١١٧): "هو الذي له الذكر لا يتأتى الجماع مثله لصغره وامتناع تأتي إيلاجه". ٢ في الأصل: فتكلموا.
706 · ص385 · ج1
الشقاق الذي إذا بلغاه أمره أن يبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، والذي يشبه ظاهر الآية، فما عم الزوجين معًا حتى يشتبه فيه حالاهما، وذلك أن اللَّه أذن في نشوز الزوج بأن يصطلحا، وبين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك، وأذن في نشوز المرأة بالضرب، وأذن في خوفهما ألا يقيما حدود اللَّه بالخُلع، ودَلَّت السُّنة أن ذلك برضا المرأة، وحظر أن يأخذ الرجل مما أعطى شيئًا إذا أراد استبدال زوج مكان زوج، فلما أمر فيمن خفنا الشقاق بَيْنَه ١ بالحَكَمَين، دلَّ ذلك على أن حُكْمَهما غير حُكم الأزواج غيرهما، فإذا كان هكذا بعث حكَمًا من أهله وحكَمًا من أهلها، ولا يبعث الحَكَمَين إلا مأمونين، ورضا الزوجين وتوكيلهما، بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك. قال الشافعي: نا الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي في هذه الآية، ثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة: رضيت بكتاب اللَّه بما علي فيه ولي، وقال الرجل: أما الفرقة فلا، فقال عليٌّ: كذبت واللَّه، فلا [حتى] ٢ تقر بمثل الذي أقرت به. قال ٣: فقول عليٍّ يدل على ما وصفت من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل بحكمهما، وعلى أن الحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة بالنظر بينهما في الجمع والفرقة، ليس للحكمين أن يحكما إلا أن يفوض الزوجان ذلك إليهما. قال الشافعي: وأنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة أنه سمعه يقول: تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت: اصبر
١ في الأصل كلمة تشبه (ثبت) في الرسم، والمثبت من المصدر، وضبطها محقق أحكام إسماعيل (ص ١١٧): بَيَّنَه. ٢ ساقطة من الأصل، وأثبتها من المصدر، وأحكام إسماعيل (ص ١١٧). ٣ القائل هو القاضي إسماعيل، الأحكام (ص ١١٦).
→ prev 705–706 / 1204 next ←