779 · ص425 · ج1
عفان عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقاله المفسرون، لا نعلم خلافًا، إلا قول الشافعي: موقوتًا: مؤقتًا بأوقات ١.
وهذا تفسير من لا يعرف اللغة، ويَقْصُر عن معرفة كلام العرب، لأن التصريف في أوقات: مؤقتًا، لا يجوز عندهم: موقوتًا، قال ذلك أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وعيسى بن عمر ٢ في آخرين.
ولم تؤخذ أوقات الصلوات بهذه الآية، وإنما أخذت بقوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [هود: ١١٤]، وبقوله: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: ١٧]، {وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: ١٨]، فهذه أوقات الصلاة من القرآن، واللَّه أعلم.
وبقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} [الإسراء: ٧٨]، وبصلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الوقتين، وقوله: "بين هذين وقت" ٣، أخذه المسلمون عملًا وتلقاه الخلف عن السلف.
قال القاضي: فهذه أوقات الصلاة من القرآن، واللَّه أعلم.
* * *
١ الأم (١/ ٨٩) (ط المعرفة).
٢ عيسى بن عمر الثقافي البصري أبو عمر، الإمام النحوي، أخذ عنه الخليل، والأصمعي ت ١٤٩ هـ. انظر: معجم الأدباء (٥/ ٢١٤١ وما بعدها)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٢٠٥).
٣ رواه مالك في الموطأ برواية يحيى برقم ٣، كتاب: الصلاة، وقوت الصلاة، والنسائي برقم ٥٢٦، كتاب: المواقيت، أول وقت العشاء.