← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1319 · ص1388
[بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْفِدَاءِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْسُورِ] ِ وَلَوْ أَنَّ الْمَأْسُورَ مِنْهُ الْعَبْدُ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَأْخُذَهُ لَهُ بِالثَّمَنِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ فَذَلِكَ جَائِزٌ. لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَخْذَهُ بِنَفْسِهِ. فَيَمْلِكُ إقَامَةَ الْغَيْرِ فِيهِ مَقَامَهُ، وَبَعْدَ مَا قَامَ مَقَامَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ. ٢٦٨٢ - فَإِذَا أَخَذَهُ كَانَ الثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ. لِأَنَّ حَقَّ قَبْضِ الْعَبْدِ إلَيْهِ فَيَكُونُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْفِدَاءِ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ، وَحُقُوقُ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِدِ، وَالْعَاقِدُ فِيمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ، كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ ابْتِدَاءً فَإِنْ قِيلَ: هَذَا فِي الشِّرَاءِ يَسْتَقِيمُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْوَكِيلَ يُبَاشِرُ سَبَبَ مِلْكٍ مُبْتَدَأٍ، فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لَهُ ابْتِدَاءً، أَوْ ثَبَتَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى وَجْهِ الْخِلَافَةِ عَلَيْهِ، بِحُكْمِ عَقْدِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ هَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَعُودُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْمَأْسُورِ مِنْهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الْوَكِيلَ هَا هُنَا كَالْمُعَبِّرِ عَنْهُ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقُ الْعَقْدِ. قُلْنَا: هَذَا فِي حَقِّ الْمَأْسُورِ مِنْهُ إعَادَةً إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ كَمَا قُلْتُمْ، فَأَمَّا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ، وَفِي حَقِّ الْوَكِيلِ، هَذَا بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَعْطِنِي هَذَا الْعَبْدَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْته بِهِ، أَوْ قَالَ: