← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
620 · ص658
[بَابُ النَّفْلِ الَّذِي يَبْطُلُ بِأَمْرِ الْأَمِيرِ وَاَلَّذِي لَا يَبْطُلُ] ُ ١٠٧١ - وَلَوْ أَرْسَلَ الْأَمِيرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ سَرِيَّةً مِنْ الْمُعَسْكَرِ وَنَفَّلَهُمْ الرُّبْعَ، فَلِمَا بَعُدُوا مِنْهُ خَافَ عَلَيْهِمْ فَأَرْسَلَ سَرِيَّةً أُخْرَى وَقَالَ: الْحَقُوا بِأَصْحَابِكُمْ، فَمَا أَصَبْتُمْ فَأَنْتُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ النَّفْلِ وَغَيْرِهِ. فَأَدْرَكُوهُمْ بَعْدَ مَا أَصَابُوا الْغَنِيمَةَ. وَرَجَعُوا إلَى الْمُعَسْكَرِ جُمْلَةً، فَلَا شَيْءَ لِلسَّرِيَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ النَّفْلِ. لِأَنَّ أَصْحَابَ السَّرِيَّةِ الْأُولَى قَدْ تَأَكَّدَ حَقُّهُمْ فِي الْمُنَفَّلِ بِنَفْسِ الْإِصَابَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُشْرِكُهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمْ. بِمَنْزِلَةِ تَأَكُّدِ حَقِّ الْغَانِمِينَ بِالْإِحْرَازِ. وَلَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُثْبِتَ الشَّرِكَةَ بَيْنَ الْمَدَدِ وَالْجَيْشِ بَعْدَ مَا أَحْرَزُوا الْغَنِيمَةَ بِالدَّارِ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، فَهَذَا مِثْلُهُ. - وَإِنْ غَنِمُوا جَمِيعًا بَعْدَ مَا لَحِقُوهُمْ فَلَهُمْ النَّفَلُ فِي الْغَنِيمَةِ الثَّانِيَةِ. لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحَقِّ لِلْمُنَفَّلِينَ بِالْإِصَابَةِ، وَقَدْ أُشْرِكُوا جَمِيعًا فِي الْإِصَابَةِ وَالتَّنْفِيلُ مِنْ الْإِمَامِ لَهُمْ جَمِيعًا فِي الدَّفْعَتَيْنِ.