← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
134 · ص134
[بَابُ دُخُولِ الْمُشْرِكِينَ الْمَسْجِدَ] ٢٧ -[بَابُ دُخُولِ الْمُشْرِكِينَ الْمَسْجِدَ] ١٣١ - وَذَكَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فِي الْهُدْنَةِ وَهُوَ كَافِرٌ. غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: ٢٨] الْآيَةَ. وَالْمُرَادُ بِالْهُدْنَةِ الصُّلْحُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ. وَقَدْ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إلَى الْمَدِينَةِ لِتَجْدِيدِ الْعَهْدِ بَعْدَ مَا نَقَضُوا هُمْ الْعُهُودَ وَخَشَوْا أَنْ يَغْزُوهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَلِذَلِكَ قِصَّةٌ. فَهَذَا دَلِيلٌ لَنَا عَلَى مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا يُمَكَّنُ الْمُشْرِكُ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ شَيْئًا فِي الْمَسَاجِدِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ «أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِأَنْ يُضْرَبَ لَهُمْ قُبَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ. فَقِيلَ: هُمْ أَنْجَاسٌ. فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَجَاسَتِهِمْ شَيْءٌ» . ثُمَّ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَاصَّةً لِلْآيَةِ.