← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1768 · ص1851
[بَابُ الْحُدُودِ فِي دَارِ الْحَرْب] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْمَبْسُوطِ: ٣٧١٤ - أَنْ الْمُسْلِمَ إذَا ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ بِهِ مُسْتَوْجِبًا لِلْعُقُوبَةِ، لِانْعِدَامِ الْمُسْتَوْفِي فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ وِلَايَةِ الْإِمَامِ حِينَ بَاشَرَ ذَلِكَ، وَلَوْ ارْتَكَبَ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ فَلَيْسَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ إقَامَةُ الْحُدُودِ، وَإِنَّمَا فُوِّضَ إلَيْهِ تَدْبِيرُ الْحَرْبِ ٣٧١٥ - إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ غَزَا بِنَفْسِهِ، أَوْ أَمِيرَ الْعِرَاقِ، فَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ فِي عَسْكَرِهِ، كَمَا يُقِيمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَامُ الْحَدُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَلَا يَجْلِدَنَّ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَلَا سَرِيَّةٍ أَحَدًا حَتَّى يَخْرُجَ إلَى الدَّرْبِ قَافِلًا، لِئَلَّا يَلْحَقَهُ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ فَيَلْتَحِقُ بِالْكُفَّارِ. ٣٧١٦ - وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُقَامَ الْحُدُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ