← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
423 · ص461
[بَابُ الْمُرَاوَضَةِ عَلَى الْأَمَانِ بِالْجُعْلِ وَغَيْرِهِ] ٥٦ - بَابُ الْمُرَاوَضَةِ عَلَى الْأَمَانِ بِالْجُعْلِ وَغَيْرِهِ ٦٧٧ - قَالَ: وَلَوْ أَنَّ عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا حِصْنًا مِنْ حُصُونِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَنَاهَضُوهُ، وَقَالَ لَهُمْ أَهْلُ الْحِصْنِ: يَخْرُجُ عَشْرَةٌ مِنَّا يُعَامِلُونَكُمْ عَلَى الْأَمَانِ، وَقَدْ رَضِينَا بِمَا صَنَعُوا. فَلَمَّا خَرَجَ الْعَشَرَةُ سَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُسَلِّمُوا السَّبْيَ وَيَأْخُذُوا مَا سِوَى ذَلِكَ. فَأَبَى الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ. وَصَالَحَهُمْ الْعَشَرَةُ عَلَى أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ خَاصَّةً وَعِيَالَاتِهِمْ. فَتَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ دَخَلُوا الْحِصْنَ وَفَتَحُوا الْبَابَ. فَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ يَسْبُونَ فَقَالَ أَهْلُ الْحِصْنِ: أَخْبَرَنَا الْعَشَرَةُ بِأَنَّكُمْ آمَنْتُمْ السَّبْيَ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى كَلَامِهِمْ، سَوَاءٌ صَدَقَهُمْ الْعَشَرَةُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَبُوهُمْ. وَجَمِيعُ مَا فِي الْحِصْنِ فَيْءٌ، سِوَى الْعَشَرَةِ مَعَ عِيَالَاتِهِمْ. لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَمَانٌ لِغَيْرِ الْعَشَرَةِ صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً. وَأَهْلُ الْحِصْنِ لَا يَدْخُلُونَ فِي أَمَانِ الْعَشَرَةِ تَبَعًا. فَإِنَّ فِي أَمَانِ الْمَحْصُورِ لَا يَدْخُلُ مَنْ كَانَ تَبَعًا لَهُ حَقِيقَةً فَكَيْفَ يَدْخُلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ تَبَعًا؟ وَالْعَشَرَةُ وَإِنْ أَخْبَرُوهُمْ بِأَمَانِ السَّبْيِ كَمَا زَعَمُوا فَقَدْ كَذَبُوا فِي ذَلِكَ.