← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
424 · ص462
وَالْمُشْرِكُونَ إنَّمَا أُتُوا مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ حِينَ نَصَّبُوا الْخَائِنِينَ لِلسِّفَارَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَصَارُوا مُغْتَرِّينَ لَا مَغْرُورِينَ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ. ٦٧٨ - وَعَلَى هَذَا لَوْ شَهِدَ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي الْحِصْنِ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَخْبَرُوهُمْ بِذَلِكَ لَمْ تَنْفَعْهُمْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ. لِمَا بَيِّنَا، فَإِنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَكُونُ أَقْوَى مِنْ الثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ. ٦٧٩ - وَلَوْ عَايَنَّا أَنَّ الْعَشَرَةَ أَخْبَرُوهُمْ بِذَلِكَ حِينَ دَخَلُوا الْحِصْنَ لَمْ يَمْنَعْنَا ذَلِكَ مِنْ اسْتِرْقَاقِهِمْ. ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُمْ مِنَّا. ٦٨٠ - وَلَوْ كَانَ أَهْلُ الْحِصْنِ أَخَذُوا الْأَمَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا فِي حُصُونِهِمْ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ الْعَشَرَةُ بِصُلْحٍ أَوْ غَيْرِ صُلْحٍ، فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ. لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَمَانَ قَدْ انْتَهَى بِرُجُوعِ الْعَشَرَةِ إلَيْهِمْ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَصْلًا. ٦٨١ - وَلَوْ كَانُوا أَخَذُوا الْأَمَانَ حَتَّى تَرْجِعَ إلَيْهِمْ الْعَشَرَةُ فَيُخْبِرُوهُمْ بِمَا جَرَى عَلَى وَجْهِهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَقَالَ الْعَشَرَةُ: قَدْ أَخْبَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِصْنِ: لَمْ تُخْبِرُونَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. فَهُمْ عَلَى أَمَانِهِمْ. لِأَنَّ الْعَشَرَةَ يَدَّعُونَ انْتِهَاءَ الْأَمَانِ الَّذِي كَانَ مِنَّا لِأَهْلِ الْحِصْنِ، وَأَهْلُ الْحِصْنِ مُنْكِرُونَ لِذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ وَلَا شَهَادَةَ لِلْعَشْرَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ، وَلِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى إجَازَةِ مَا فَعَلُوا، فَإِنَّهُمْ