← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
258 · ص258
[بَابُ أُعْطِي الْأَمَانِ لِلْمُشْرِكِينَ ثُمَّ أُصِيبُوا بَعْدَ أَمَانِهِمْ] ٤٣ - بَابُ الْأَمَانِ ثُمَّ يُصَابُ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَ أَمَانِهِمْ. ٣٥٤ - قَالَ: رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَمَّنَ قَوْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ آخَرُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَأَصَابُوا النِّسَاءَ وَالْأَمْوَالَ فَاقْتَسَمُوهَا، وَوُلِدَ مِنْهُنَّ لَهُمْ أَوْلَادٌ، ثُمَّ عَلِمُوا بِالْأَمَانِ، فَعَلَى الْقَاتِلِينَ دِيَةُ الْقَتْلَى. لِأَنَّ أَمَانَ الْوَاحِدِ نَافِذٌ فِي حَقِّ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَظْهَرُ بِهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّقَوُّمُ فِي نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ. وَالْقَتْلُ مِنْ الْقَاتِلِينَ كَانَ بِصِفَةِ الْخَطَأِ حِين لَمْ يَعْلَمُوا بِالْأَمَانِ، أَوْ بِصِفَةِ الْعَمْدِ إنْ عَلِمُوا بِالْأَمَانِ، وَلَكِنْ مَعَ قِيَامَ الشُّبْهَةِ الْمُبِيحَةِ وَهِيَ الْمُحَارَبَةُ. فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: ٩٢] . وَالنِّسَاءُ وَالْأَمْوَالُ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِمْ لِبُطْلَانِ الِاسْتِرْقَاقِ بِعِصْمَةِ الْمَحَلِّ، وَيَغْرَمُونَ لِلنِّسَاءِ أَصْدُقَهُنَّ لِأَجْلِ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ، فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُمْ بَاشَرُوا الْوَطْءَ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَسَقَطَ الْحَدُّ بِشُبْهَةٍ، فَيَجِبُ الْمَهْرُ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ.
→ prev 258 / 2212 next ←