← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
136 · ص136
[بَابُ دُخُولِ النِّسَاءِ الْحَمَّامَ وَرُكُوبِهِنَّ السُّرُوجَ] َ] ١٣٢ وَذَكَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ كَتَبَ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَمَّامَ إلَّا امْرَأَةٌ نُفَسَاءُ أَوْ مَرِيضَةٌ. وَبِهَذَا يَأْخُذُ مَنْ يَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ دُخُولَ (٤٢ آ) الْحَمَّامَاتِ. وَيَسْتَدِلُّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ جِلْبَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا فَعَلَيْهَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» . وَلَمَّا دَخَلَتْ نِسَاءُ حِمْصَ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: أَنْتُنَّ مِنْ اللَّاتِي تَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ؟ فَقُلْنَ: نَعَمْ. فَأَمَرَتْ بِإِخْرَاجِهِنَّ وَغَسْلِ مَوْضِعِ جُلُوسِهِنَّ. فَأَمَّا عِنْدَنَا لَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ إذَا خَرَجَتْ مُتَعَفِّفَةً وَاِتَّزَرَتْ حِينَ دَخَلَتْ الْحَمَّامَ. لِأَنَّ دُخُولَ الْحَمَّامِ بِمَعْنَى الزِّينَةِ، وَهِيَ لِلنِّسَاءِ أَلْيَقُ مِنْهَا بِالرِّجَالِ. أَوْ لِلْحَاجَةِ إلَى الِاغْتِسَالِ، وَأَسْبَابُ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ أَكْثَرُ، وَالرَّجُلُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاغْتِسَالِ بِالْحِيَاضِ وَالْأَنْهَارِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ. وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ إنَّمَا كُرِهَ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا. وَقَدْ أُمِرْنَ بِالْقَرَارِ فِي الْبُيُوتِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: ٣٣] الْآيَةَ. قَالَ: وَلَا تَرْكَبُ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ عَلَى سَرْجٍ. وَهَذَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ» .
→ prev 136 / 2212 next ←