← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1346 · ص1415
[بَابُ مَنْ يُكْرَهُ قَتْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِمْ] ٢٧٤١ - قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَلَ النِّسَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا الْمَجَانِينُ وَلَا الشَّيْخُ الْفَانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: ١٩٠] وَهَؤُلَاءِ لَا يُقَاتِلُونَ، «وَحِينَ اسْتَعْظَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -، قَتْلَ النِّسَاءِ أَشَارَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ: هَاهْ، مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ، أَدْرِكْ خَالِدًا وَقُلْ لَهُ، لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا» وَلِأَنَّ الْكُفْرَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْجِنَايَاتِ فَهُوَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ، جَلَّ وَعَلَا، وَجَزَاءُ مِثْلِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ يُؤَخَّرُ إلَى دَارِ الْجَزَاءِ، فَأَمَّا مَا عُجِّلَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مَشْرُوعٌ لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَى الْعِبَادِ، وَذَلِكَ دَفْعُ فِتْنَةِ الْقِتَالِ، وَيَنْعَدِمُ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُقَاتِلُ، بَلْ مَنْفَعَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي إبْقَائِهِمْ لِيَكُونُوا أَرِقَّاءَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَاتَلَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ بَاشَرُوا السَّبَبَ الَّذِي بِهِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ، وَإِذَا كَانَ يُبَاحُ قَتْلُ مَنْ لَهُ بِنْيَةٌ