← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1459 · ص1528
[بَابُ مَا لَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَبَيْعِ الْخُمُورِ] ِ ٣٠٠٢ - ذُكِرَ عَنْ تَوْبَةَ بْنِ نَمِرً الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا كَنِيسَةَ» . وَفِيهِ لُغَتَانِ خِصَاءَ وَإِخْصَاءَ وَالْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّفْظَيْنِ، وَفِي تَفْسِيرِهِ قَوْلَانِ؛ أَحَدُهُمَا النَّهْيُ عَنْ إخْصَاءِ بَنِي آدَمَ، بِصِيغَةِ النَّفْيِ. وَهُوَ أَبْلَغُ مَا يَكُونُ مِنْ النَّهْيِ، وَذَلِكَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: ١١٩] . قِيلَ: هُوَ إخْصَاءُ بَنِي آدَمَ، وَإِنَّمَا يَأْمُرُ الشَّيْطَانُ بِمَا هُوَ مِنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، ثُمَّ هُوَ مُثْلَةٌ. وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -، عَنْ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ» . وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ التَّبَتُّلُ، وَهُوَ أَنْ يُحَرِّمَ الرَّجُلُ غَشَيَانَ النِّسَاءِ، فَيَجْعَلُ نَفْسَهُ بِمَنْزِلَةِ الرُّهْبَانِ الَّذِينَ يُحَرِّمُونَ النِّسَاءَ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ