← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1808 · ص1891
[بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نُصْرَتُهُمْ] ١٧٣ - بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نُصْرَتُهُمْ، وَمَا لَا يَكُونُ فَيْئًا إذَا أُخِذَ مِنْ دَارِنَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ٣٧٩٨ - وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، لَا مَنَعَةَ لَهُمْ، دَخَلُوا إلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَأَغَارَ أَهْلُ دَارِ حَرْبٍ أُخْرَى عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَصَابُوا أُولَئِكَ الْمُسْتَأْمَنِينَ فَأَحْرَزُوهُمْ بِدَارِهِمْ، وَاسْتَبْعَدُوهُمْ، ثُمَّ ظَفَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ، فَعَلَيْهِمْ تَخْلِيَةُ سَبِيلِ الْمُسْتَأْمَنِينَ؛ لِأَنَّهُمْ سُبُوا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانُوا فِي حُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ حِينَ سُبُوا، وَالْحُرِّيَّةُ لَا تَبْطُلُ بِمِثْلِ هَذَا السَّبْيِ. ٣٧٩٩ - ثُمَّ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُسْتَأْمَنِينَ فِينَا إذَا لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ مَنَعَةٍ فَحَالُهُمْ كَحَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي وُجُوبِ نُصْرَتِهِمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُسْلِمِينَ، وَدَفْعِ الظُّلْمِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ وِلَايَتِهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعُهُمْ لِاسْتِنْقَاذِهِمْ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَهَرُوهُمْ، مَا لَمْ يَدْخُلُوا حُصُونَهُمْ وَمَدَائِنَهُمْ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ إذَا وَقَعَ الظُّهُورُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَيْضًا وُجُوبُ تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ إذَا أَصَبْنَاهُمْ، فَهَلْ رَأَيْت قَوْمًا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نُصْرَتُهُمْ، وَإِذَا أَخَذُوهُمْ كَانُوا فَيْئًا لَهُمْ هَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ.