← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1769 · ص1852
مَخَافَةَ أَنْ تَلْحَقَهُمْ الْحَمِيَّةُ فَيَلْحَقُوا بِالْكُفَّارِ، فَإِنْ تَابُوا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ وَرَائِهِمْ ٣٧١٧ - ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا هَرَبَ الرَّجُلُ، وَقَدْ قَتَلَ أَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ، إلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ أَخَذَ أَمَانًا عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ مَا فَرَّ مِنْهُ وَإِذَا قَتَلَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ ثُمَّ أَخَذَ أَمَانًا لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحْدَثَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ» فَهُوَ الْأَصْلُ لِعُلَمَائِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي اعْتِبَارِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُرْتَكَبُ فِيهَا السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ فِي دَارِنَا إذَا ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْعُقُوبَةِ فَإِنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ إلَّا مَا فِيهِ حَقُّ الْعِبَادِ مِنْ قِصَاصٍ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذَلِكَ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ يُقَامُ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَيْهِ إلَّا حَدُّ الْخَمْرِ كَمَا فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.