← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
171 · ص171
وَلِأَنَّ مَنْ يَكُونُ سَاكِنًا فِي بِلِدَةٍ مُقِيمًا بِهَا يُعَدُّ فِي النَّاسِ مِنْ أَهْلِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّا إذَا عَدَدْنَا فُقَهَاءَ الْكُوفَةِ ذَكَرْنَا فِي جُمْلَتِهِمْ النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيُّ وَأَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَهُمْ مَا كَانُوا مِنْ الْكُوفَةِ فِي الْأَصْلِ وَلَكِنَّهُمْ سَكَنُوهَا. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَّخِذْ الْمِصِّيصَةَ مَسْكَنًا فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا النِّدَاءِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ دِيوَانُهُ مَعَ أَهْلِ الْمِصِّيصَةِ فَحِينَئِذٍ يَتَنَاوَلُهُ النِّدَاءُ بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِهِ إلَى أَهْلِ الْمِصِّيصَةِ فِي الدِّيوَان. - فَإِنْ كَانَ شَدَّ الْعَدُوُّ إلَى السَّاقَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعِينَهُمْ أَهْلُ الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ إذَا خَافُوا عَلَيْهِمْ. لِأَنَّهُمْ تَوَاعَدُوا النُّصْرَةَ حِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى مُحَارَبَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَمَنْ لَا يُعِينُ غَيْرَهُ لَا يُعِينُهُ غَيْرُهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ. وَفِي تَرْكِ التَّعَاوُنِ ظُهُورُ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ. فَإِذَا ظَهَرَ الْعَدُوِّ عَلَى السَّاقَةِ يَقْصِدُونَ أَهْلَ الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِالدَّفْعِ عَنْ إخْوَانِهِمْ ١٧٩ - قَالَ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُخِلُّ بِمَرَاكِزِهِمْ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا. لِأَنَّ الْإِمَامَ فَوَّضَ إلَيْهِمْ حِفْظَ ذَلِكَ عَيْنًا، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَضْيِيعُ ذَلِكَ وَالِاشْتِغَالُ بِحِفْظِ مَا هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى غَيْرِهِمْ.