← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2122 · ص2205
فِي يَدِهِ، وَالْيَدُ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ، فَكَانُوا مِلْكًا لَهُ وَمِلْكُ الْمُسْلِمِ لَا يُسْبَى وَلَا يُسْتَغْنَمُ. ٤٣٦٧ - وَإِنْ كَذَّبُوهُ بِمَا قَالَ فَهُمْ فَيْءٌ أَجْمَعُونَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا جَحَدُوا دَعْوَاهُ لَمْ يَصِيرُوا فِي يَدِهِ فَقَدْ ادَّعَى شَيْئًا لَا دَلِيلَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَمْ يُصَدَّقْ، وَإِذَا لَمْ يُصَدَّقْ فَهَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ حَرْبِيُّونَ، وَلَا أَمَانَ لَهُمْ فَيُسْبَوْنَ، وَلَا شَيْءَ لِهَذَا الْمُسْتَأْمَنِ أَوْ الْمُسْلِمِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ يُخَمِّسُونَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَصَابُوا ذَلِكَ عَلَى سِهَامِ الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّ هَذَا الْمُسْتَأْمَنَ أَوْ الْمُسْلِمَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ دَارَ الْحَرْبِ لِلْغَزْوِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَاحِقٌ بِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَسِيرَ أَوْ الْمُسْتَأْمَنَ إذَا لَحِقَ بِالْجُنْدِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا كَانُوا أَصَابُوا مِنْ الْغَنَائِمِ مِنْ قَبْلُ، إلَّا أَنْ يَلْقَوْا قِتَالًا فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ شَرِيكَهُمْ فِيمَا أَصَابُوا فَكَذَلِكَ هَا هُنَا. ٤٣٦٨ - وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ فَاَلَّذِينَ صَدَّقُوهُ عَبِيدٌ لَهُ وَأَمَّا الَّذِينَ كَذَّبُوهُ فَهُمْ فَيْءٌ. لِأَنَّ الْبَعْضَ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ وَالْكُلُّ لَوْ صَدَّقُوهُ كَانُوا عَبِيدًا لَهُ، وَلَوْ كَذَّبُوهُ جَمِيعًا كَانُوا فَيْئًا كُلُّهُمْ فَإِذَا وَجَدَ التَّصْدِيقَ مِنْ الْبَعْضِ وَالتَّكْذِيبَ مِنْ الْبَعْضِ رَدَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ إلَى أَصْلِهِ. ٤٣٦٩ - وَكَذَلِكَ مَا وَجَدَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ بَقَرٍ فَقَالَ: هَذَا لِي اتَّجَرْت فِي هَذِهِ الْبِلَادِ، فَأَصَبْته فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ وَهُوَ لَهُ.