← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2148 · ص2231
فَإِنْ أَبَى الْمُسْلِمُونَ وَأَمِيرُهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَقَاتَلُوهُمْ وَأَسَرُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا فَهَذَا جَائِزٌ لَهُمْ. لِأَنَّهُمْ قَدْ عَرَّفُوا الْإِمَامَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَهُمْ أَنْ يُسْلِمُوا فِي الْحَالِ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَيْهِمْ. - فَإِذَا لَمْ يُسْلِمُوا فَالتَّقْصِيرُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَلَمْ يُحَرَّمْ قَتْلُهُمْ وَسَبْيُهُمْ، لِتَقْصِيرٍ مِنْ جِهَتِهِمْ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ. لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الْإِسْلَامَ مِنْ قَبْلُ، [وَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُسْلِمُوا مِنْ غَيْرِ عَرْضٍ] فَالتَّقْصِيرُ وُجِدَ مِنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلِهَذَا حُرِّمَ قَتْلُهُمْ وَسَبْيُهُمْ. ٤٤٣٢ - وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا فِي قَاصِيَةٍ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْإِسْلَامُ، وَلَمْ يُدْعَوْا إلَيْهِ أَتَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يَسَعْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ. لِمَا رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ لَهُمْ: إذَا حَاصَرْتُمْ حِصْنًا أَوْ مَدِينَةً فَادْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ» ، وَلِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ لِمَاذَا يُقَاتَلُونَ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ لِأَجْلِ الْإِسْلَامِ رُبَّمَا يَنْقَادُونَ لِلْإِسْلَامِ، وَلَا يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إلَى الْقِتَالِ. ٤٤٣٣ - فَإِنْ قَاتَلَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ فَقَدْ أَخْطَأَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ،