← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
407 · ص445
فَإِنْ نَزَلَ مَعَهُ بِمَالِهِ وَزَوْجَتِهِ فَهُمْ فَيْءٌ أَجْمَعُونَ. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ فِي أَمَانِ النَّازِلِ لَا يَدْخُلُ سِوَى مَا عَلَيْهِ مِنْ اللِّبَاسِ. أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الْأَمَانِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ لَا يَدْخُلُ الْمَالُ وَالْعِيَالُ؟ فَكَذَلِكَ فِي الْأَمَانِ بِالْفِدَاءِ. ٦٤٤ - وَلَكِنَّهُ إنْ نَزَلَ مَعَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَطَ فِي فِدَائِهِ فَقَالَ: جِئْت بِهِ لِلْفِدَاءِ الَّذِي شَرَطْتُمْ عَلَيَّ، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَيْئًا، فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِدَاءً آخَرَ. لِأَنَّ الْأَمَانَ لَهُ بَعْدَ النُّزُولِ، وَذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ، فَصَارَ الْمَالُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ. وَهُوَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْفِدَاءِ بِفَيْءٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: يُحْسَبُ لَهُ هَذَا مِنْ الْفِدَاءِ. لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ مَا الْتَزَمَهُ بِمَالِهِ، وَهُوَ يَنْزِلُ إلَيْنَا وَلَا مَالَ لَهُ عِنْدَنَا. وَإِذَا لَمْ يَنْزِلْ بِهَذَا الْقَدْرِ مَعَ نَفْسِهِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفِدَاءِ. فَكَانَ اشْتِرَاطُ الْفِدَاءِ عَلَيْهِ تَسْلِيطًا لَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ، كَمَا أَنَّ اشْتِرَاطَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ يَكُونُ تَسْلِيطًا لَهُ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَتَمْلِيكًا لِلْيَدِ وَالْكَسْبِ مِنْهُ. ٦٤٥ - فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَجَاءَ بِأَحَدَ عَشَرَةَ، كَانَ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْكُلَّ: عَشَرَةً بِالْفِدَاءِ وَالْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ فَيْءٌ. لِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ فِي مِقْدَارِ حَاجَتِهِ إلَى الْفِدَاءِ، وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ يُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ.