← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
417 · ص455
لِأَنَّ أَهْلَ الْمَنَعَةِ لَا يَصِيرُونَ مَقْهُورِينَ بِمُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِهِمْ مَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ بِالْقِتَالِ. فَإِنَّمَا جَاءَ بِذَلِكَ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ قَهْرُ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ سَالِمًا لَهُ. ٦٦٩ - وَإِنْ جَاءَ بِهِ مِنْ قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْعَسْكَرِ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَقَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ بِهَا وَبِمَا فِيهَا، أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَا فِيهَا إلَّا أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوهَا عَلِمُوا ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ. لِأَنَّ الْعَسْكَرَ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ عَلَى قَصْدِ قَهْرِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِذَا نَزَلُوا بِسَاحَةِ قَوْمٍ غَيْرِ مُمْتَنِعِينَ مِنْهُمْ، وَعَلِمُوا بِحَالِهِمْ، كَانُوا قَاهِرِينَ لَهُمْ. أَلَا تَرَى أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَرُبَ مِنْ خَيْبَرَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} [الصافات: ١٧٧] » . وَإِذَا ثَبَتَ الْقَهْرُ بِهَذَا الطَّرِيقِ عَرَفْنَا أَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ بِهَذَا مِمَّا كَانَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ وَتَحْتَ قَهْرِهِمْ، وَلَا يَسْلَمُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ، بِمَنْزِلَةِ الْمَحْصُورِ الَّذِي يَسْتَأْمِنُ لِيَنْزِلَ أَوْ لِيَفْتَحَ الْبَابَ. ٦٧٠ - وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ مِنْ مَطْمُورَةٍ فِي قَرْيَةٍ قَدْ عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ الْقَرْيَةَ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا الْمَطْمُورَةَ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ سَالِمٌ. لِأَنَّ مَا فِي الْمَطْمُورَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ قَهْرُهُمْ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهَا، دَخَلُوا الْقَرْيَةَ أَوْ لَمْ يَدْخُلُوهَا، فَإِنَّهُمْ عَدِمُوا آلَةَ الْوُصُولِ إلَيْهَا. ٦٧١ - وَإِنْ جَاءَ بِذَلِكَ مِنْ حِصْنٍ قَدْ قَاتَلَهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَهُمْ مُقِيمُونَ عَلَيْهِ لِيَفْتَحُوهُ فَجَمِيعُ مَا جَاءَ فِيهِ فَيْءٌ.