← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
458 · ص496
لِأَنَّ تَمَكُّنَهُمْ مِنْ اغْتِنَامِ مَا فِي هَذَا الْحِصْنِ لَمْ يَكُنْ بِرَدِّ الدَّنَانِيرِ، فَإِنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَرُدُّوا حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْأَمَانِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ نَبْذٍ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَإِنَّهُمْ مَا كَانُوا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ الِاغْتِنَامِ فِي الْمُدَّةِ قَبْلَ رَدِّ الدَّنَانِيرِ، وَلَوْ فَعَلُوا أُمِرُوا بِرَدِّ الْأَمْوَالِ عَلَيْهِمْ وَإِعَادَتِهِمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ. ٧٥٤ - وَلَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْرُجُوا إلَى دَارِنَا حَتَّى الْتَقَوْا، هُمْ وَالسَّرِيَّةُ الْأُولَى، فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنْ كَانُوا ظَفِرُوا بِأَهْلِ الْحِصْنِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيمَا أَصَابُوا، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ دَنَانِيرِهِمْ شَيْءٌ. وَلَوْ كَانُوا ظَفِرُوا بِهِمْ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَخَذُوا دَنَانِيرَهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ فِي الْبَاقِي. لِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا، وَذَلِكَ سَبَبُ الشَّرِكَةِ فِي الْغَنِيمَةِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا ظَفِرُوا بِهِمْ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَجَمِيعُ مَا أَصَابُوا غَنِيمَةٌ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ رُدَّ الدَّنَانِيرُ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ قَرَّرْنَا هَذَا فِي الْخُمُسِ فَكَذَلِكَ فِي شَرِكَةِ السَّرِيَّةِ الْأُولَى مَعَهُمْ. ٧٥٥ - وَلَوْ أَنَّ السَّرِيَّةَ الثَّانِيَةَ بَعْد رَدِّ الدَّنَانِيرِ لَمْ يَقْدِرُوا فَتْحِ الْحِصْنِ، فَدَخَلُوا أَرْضَ الْحَرْبِ ثُمَّ أَتَى أَهْلَ الْحِصْنِ سَرِيَّةٌ ثَالِثَةٌ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ. لِأَنَّ حُكْمَ أَمَانِهِمْ قَدْ بَطَلَ بِرَدِّ السَّرِيَّةِ الثَّانِيَةِ الدَّنَانِيرَ عَلَيْهِمْ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ. فَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّرِيَّةِ الثَّالِثَةِ.