← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
47 · ص47
قَالَ: فَمَرَّ عَلَى أَوَّلِهِمْ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ، يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اقْبِضْهُمْ بِمَا قَبَضْت بِهِ بَنِي إسْرَائِيل (٢٤ ب) بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ. انْطَلَقُوا مَوْعِدُكُمْ اللَّهُ. [وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ هَذَا أَنَّهُ حَثَّهُمْ عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا لَا عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ، فَإِنَّ تَسْلِيمَ النَّفْسِ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ بِهِ يَتِمُّ، وَدَعَا لَهُمْ بِالشَّهَادَةِ فِي قَوْلِهِ: " اللَّهُمَّ اقْبِضْهُمْ بِمَا قَبَضْت بِهِ بَنِي إسْرَائِيلَ "] . [وَقِيلَ] مُرَادُهُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» . وَقَدْ كَانَ يَكْثُرُ ذَلِكَ بِالشَّامِ. فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَهُمْ دَرَجَةَ الشَّهَادَةِ إنْ اُبْتُلُوا بِذَلِكَ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ لِغَيْرِهِ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ دُعَاءً بِالْمَوْتِ صُورَةً فَهُوَ دُعَاءٌ بِالْحَيَاةِ مَعْنًى. وَبَيَّنَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بِلِقَائِهِمْ. فَأَمَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ الْإِخْبَارَ بِقُرْبِ أَجَلِهِ أَوْ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْقَاهُمْ قَبْلَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بِالشَّامِ. وَجَمَعَتْ لَهُمْ الرُّومُ جُمُوعًا عَظِيمَةً مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ. فَحُدِّثَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. فَأَرْسَلَ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَهُوَ بِالْعِرَاقِ، أَنْ انْصَرِفْ بِثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَأَمِدَّ بِهِمْ إخْوَانَك بِالشَّامِ. ثُمَّ قَالَ: الْعَجَلَ الْعَجَلَ. فَوَاَللَّهِ لَقَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الشَّامِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ رُسْتَاقٍ عَظِيمٍ مِنْ الْعِرَاقِ.