← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
565 · ص603
فِي الْبُدَاءَةِ الرُّبْعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ» . فَأَهْلُ الشَّامِ حَمَلُوا هَذَا عَلَى التَّنْفِيلِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ أَوَّلَ السَّرَايَا الرُّبْعَ، وَآخِرَ السَّرَايَا الثُّلُثَ، لِزِيَادَةِ الْحَاجَةِ إلَى التَّحْرِيضِ. فَإِنَّ أَوَّلَ السَّرَايَا يَكُونُونَ نَاشِطِينَ فِي الْقِتَالِ (ص ٢٠٢) فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ، وَآخِرَ السَّرَايَا قَدْ قَلَّ نَشَاطُهُمْ وَيَحْتَاجُونَ إلَى الْإِمْعَانِ فِي الطَّلَبِ. فَلِهَذَا زَادَ فِيمَا نَفَّلَ لَهُمْ. وَأَمَّا الرَّاعِي وَالسَّائِقُ وَالْحَارِسُ فَهُمْ أُجَرَاءُ يُعْطِيهِمْ الْإِمَامُ أَجْرَهُمْ بِاعْتِبَارِ عَمَلِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ " غَيْرُ مُحَابًى "، فَإِنَّمَا يُعْطِيهِمْ الْأَجْرَ بِقَدْرِ عَمَلِهِمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ النَّفْلِ فِي شَيْءٍ. - وَذُكِرَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُخَمِّسَانِ الْأَسْلَابَ. وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَمَكْحُولٍ أَنَّ السَّلَبَ مَغْنَمٌ وَفِيهِ الْخُمُسُ. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: ٤١] . وَالسَّلَبُ مِنْ الْغَنِيمَةِ. وَتَأْوِيلُ مَا نُقِلَ عَنْ خَالِدٍ وَعَوْفٍ إذَا تَقَدَّمَ التَّنْفِيلُ مِنْ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . وَعِنْدَنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ. فَأَمَّا بِدُونِ التَّنْفِيلِ يُخَمَّسُ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ