← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
598 · ص636
وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ مُصَابُ كُلِّ سَرِيَّةٍ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ. ثُمَّ تَأْخُذُ كُلُّ سَرِيَّةٍ نَفْلَهَا مِمَّا أَصَابَهَا، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ فِي النَّفْلِ يَسْتَوِي الْفَارِسُ وَالرَّاجِلُ. إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَمِيرُ بَيَّنَ لَهُمْ بِأَنْ يَقُولَ: لَكُمْ الرُّبْعُ بَعْدَ الْخُمُسِ، لِلْفَارِسِ مِنْكُمْ سَهْمُ الْفَارِسِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمُ الرَّاجِلِ. لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ، فَإِذَا فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي التَّسْمِيَةِ ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ بِتَسْمِيَتِهِ وَإِذَا لَمْ يُفَضِّلْ ثَبَتَ الِاسْتِحْقَاقُ لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. وَلَا يُقَالُ. ١٠٣٦ - وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِحْقَاقُ لَهُمْ فِي هَذَا بِنَاءً عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ الثَّابِتِ لَهُمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ. لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبِ الْقِتَالِ، وَهَذَا لِأَنَّ النَّفَلَ غَيْرُ الْغَنِيمَةِ. فَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ رَضَخَ لَهُمْ الْإِمَامُ بِاعْتِبَارِ جَزَائِهِمْ وَعَنَائِهِمْ. وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الْمُطْلَقَ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَإِنْ كَانَا فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ التَّقْيِيدُ فِي الْغَنِيمَةِ بِمَنْزِلَةِ التَّقْيِيدِ فِي النَّفْلِ، وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي النَّفْلِ إطْلَاقُ التَّسْمِيَةِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. أَلَا نَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَاعْتَوَرَ الْقَتِيلَ فَارِسٌ وَرَاجِلٌ حَتَّى قَتَلَاهُ، كَانَ سَلَبُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؟ ١٠٣٧ - وَلَوْ قَالَ الْأَمِيرُ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعَثَهُمْ سَرِيَّةً: لَكُمْ