← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
605 · ص643
وَلَوْ قُسِمَتْ الْغَنَائِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِيعَتْ وَلَمْ يُقَسَّمْ الثَّمَنُ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى ظَهَرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَعَلَى الثَّمَنِ فَأَحْرَزُوهَا، ثُمَّ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُمْ عَسْكَرٌ آخَرُ، فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَ الْغَنَائِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالْقِيمَةِ. لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ الْعَيْنَ بِالشِّرَاءِ، فَيَرُدُّونَ الثَّمَنَ عَلَى الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ كَمَا يَرُدُّونَ عَلَى الْجَيْشِ مِنْ أَمْوَالِ سَائِرِ النَّاسِ. لِأَنَّ بَيْعَ الْإِمَامِ حِينَ نَفَذَ مُوجِبُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ، فَهُوَ مُوجِبُ الْمِلْكِ فِي الثَّمَنِ لِمَنْ وَقَعَ الْبَيْعُ لَهُمْ أَيْضًا. ١٠٤٨ - وَلَوْ أَنَّ السَّرِيَّةَ لَمَّا جَاءَتْ بِالْغَنَائِمِ وَلَهُمْ فِيهَا النَّفَلُ اسْتَهْلَكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ جَمِيعَ تِلْكَ الْغَنَائِمِ. فَهُوَ ضَامِنٌ لِحِصَّةِ النَّفْلِ خَاصَّةً، إلَّا مَنْ قُتِلَ مِنْ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي ذَلِكَ. لِأَنَّ النَّفَلَ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَائِمِ الْمُحْرَزَةِ. ١٠٤٩ - وَلَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْغَانِمِينَ اسْتَهْلَكَ الْغَنَائِمَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِضَعْفِ حَقِّهِمْ فِيهَا. وَلَوْ اسْتَهْلَكَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ كَانَ ضَامِنًا لِتَأَكُّدِ الْحَقِّ فِيهَا بِالْإِحْرَازِ، إلَّا مَنْ قُتِلَ مِنْ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا. لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الرِّجَالِ لَا يَتَأَكَّدُ بِالْإِحْرَازِ مَا لَمْ يَضْرِبْ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ الرِّقَّ. أَلَا تَرَى أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْتُلَهُمْ، وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ فَيَجْعَلَهُمْ ذِمَّةً، فَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْمُنَفَّلِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ.