← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
618 · ص656
بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ، فَلَا يَدْرِي أَيْنَ يَقَعُ نَصِيبُ مَنْ أَعْتَقَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ عِتْقُهُ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَنْفُذُ عِتْقُهُ. لِأَنَّ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمْ شَرِكَةٌ خَاصَّةٌ، لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ. وَقَدْ تَأَكَّدَ حَقُّهُمْ بِالْإِحْرَازِ حَسَبَ مَا يَتَأَكَّدُ حَقُّ الطَّلِيعَةِ الْمَبْعُوثَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِالْإِصَابَةِ، بَعْدَ تَنْفِيلِ الْإِمَامِ. فَكَمَا أَنَّ هُنَاكَ يَنْفُذُ الْعِتْقُ هَا هُنَا يَنْفُذُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَبْعُوثَ لَوْ كَانَ رَجُلًا وَاحِدًا فَأَعْتَقَ السَّبْيَ، أَوْ كَانُوا أَقْرِبَاءَهُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ، لَمْ يَشْكُلْ أَنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ. ١٠٧٠ - وَإِنْ كَانَ لَوْ أَعْتَقَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ. لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَتَأَكَّدْ فِيهِمْ قَبْلَ الْإِحْرَازِ. ثُمَّ بَعْدَ نُفُوذِ الْعِتْقِ إنْ كَانَ الْمَبْعُوثُ رَجُلًا وَاحِدًا فَهُوَ ضَامِنٌ الْخُمُسَ لِأَرْبَابِ الْخُمُسِ إنْ كَانَ مُوسِرًا. وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا نَفَرًا فَهُوَ ضَامِنٌ نَصِيبَ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الرَّقِيقُ فِي حِصَّةِ أَصْحَابِهِ. كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ. وَأَمَّا فِي حِصَّةِ الْخُمُسِ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَسْتَسْعِيَهُمْ. لِأَنَّ الْخُمُسَ لِلْمُحْتَاجِينَ، وَلَا حَاجَةَ أَظْهَرُ مِنْ حَاجَةِ الْمُعْتَقِينَ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا حَتَّى يَلْزَمَهُمْ السِّعَايَةُ. فَلِهَذَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ حِصَّةَ الْخُمُسِ لَهُمْ.