← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
656 · ص694
ثُمَّ إنْ أَصَابَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ فَلَهُ أَوَّلُهُمَا، وَإِنْ أَصَابَهُمَا مَعًا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَفْضَلَهُمَا. لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصِبْ إلَّا الْأَفْضَلَ كَانَ سَالِمًا لَهُ، فَلَا يُحْرَمُ ذَلِكَ بِإِصَابَةِ آخَرَ مَعَهُ. - وَلَوْ قَالَ: إنْ أَصَبْت عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَكَ مِنْهُمْ رَأْسٌ فَأَصَابَ عِشْرِينَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رَأْسٌ وَاحِدٌ. لِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْخُصُوصِ فِي كَلَامِهِ. ١١٦٢ - فَإِنْ أَصَابَ بَعْضَهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى مِنْ أَوْسَاطِهِمْ، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَعًا فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَفْضَلَ هُنَا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ هُنَاكَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةُ الْمُسْلِمِينَ بِمُقَابَلَةِ مَا أَوْجَبَ لَهُ، وَهُنَا قَدْ شُرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ سَمَّى لَهُ جَزَاءً مِمَّا يَأْتِي بِهِ. فَلِهَذَا يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ. هَا هُنَا. . ١١٦٣ - وَإِنْ أَصَابَ خَمْسَةً فَلَهُ نِصْفُ رَأْسٍ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ. اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ، وَتَحْقِيقًا لِمُرَاعَاةِ مَعْنَى التَّحْرِيضِ. . ١١٦٤ - وَلَوْ قَالَ لِعَشَرَةٍ مِنْ الْعَسْكَرِ: إنْ أَصَبْتُمْ عَشَرَةَ أَرْؤُسٍ فَلَكُمْ مِنْهَا رَأْسٌ. فَهَذَا وَقَوْلُهُ لِلْوَاحِدِ سَوَاءٌ (ص ٢٣٤) فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا. لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَهُمْ فِي ذِكْرِ الْإِصَابَةِ فَقَدْ خَصَّهُمْ، وَالتَّخْصِيصُ فِي الْمُصِيبِ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ فِي الْمُصَابِ، لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَيْهِ. .