← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
667 · ص705
رَأْسَهُ أَكَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ؟ لَا، وَلَكِنَّ الْقَاتِلَ مَنْ جَزَّ رَأْسَهُ وَإِنْ كَانَ لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ فِعْلِ الْآخَرِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ. ١١٩٣ -. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ضَرَبَهُ الْأَوَّلُ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّ آخِرَهُ يَكُونُ إلَى الْمَوْتِ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا عَاشَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَاجْتَزَّ آخَرُ رَأْسَهُ فَالسَّلَبُ لِلثَّانِي. لِأَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ حَقِيقَةً. أَلَا تَرَى أَنَّ فِي نَظِيرِهِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ يَكُونُ الْقَوَدُ عَلَى الثَّانِي، وَيُجْعَلُ فِعْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ الْأَوَّلِ كَالْبُرْءِ، لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِسِرَايَةِ فِعْلِ الْأَوَّلِ. وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ: ١١٩٤ - بِحَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. فَإِنَّ الَّذِي ضَرَبَهُ فِي الْمِحْرَابِ أَصَابَ مَقْتَلَهُ حَتَّى شَرِبَ اللَّبَنَ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، وَعُلِمَ أَنَّ آخِرَ أَمْرِهِ إلَى الْمَوْتِ. وَمَعَ هَذَا كَانَ حَيًّا مَا لَمْ يَمُتْ. حَتَّى لَوْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وَرِثَهُ عُمَرُ وَلَمْ يَرِثْ ذَلِكَ الْوَلَدُ مِنْهُ شَيْئًا. ١١٩٥ - وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ضَرَبَهُ فَنَثَرَ مَا فِي بَطْنِهِ فَأَلْقَاهُ، أَوْ قَطَعَ أَوْدَاجَهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ الرُّوحَ بَعْدُ، فَاجْتَزَّ الْآخَرُ رَأْسَهُ فَالسَّلَبُ لِلَّذِي ضَرَبَهُ. لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ بِفِعْلِ الْأَوَّلِ، وَاَلَّذِي بَقِيَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ اضْطِرَابِ الْمَذْبُوحِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ.