← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
690 · ص728
عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، بِمَنْزِلَةِ بِنَاءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي أَرْضِ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَلَى شَرِيكِهِ نَصِيبَهُ مِنْ الْبِنَاءِ بِالْقِيمَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى. . ١٢٥٦ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ بَزًّا فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابَ ثَوْبَ دِيبَاجٍ أَوْ بُزْيُونٍ أَوْ أَكْسِيَةَ صُوفٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ. لِأَنَّ اسْمَ الْبَزِّ لَا يَتَنَاوَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ. إنَّمَا يَتَنَاوَلُ اسْمَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ خَاصَّةً. أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَزَّازَ فِي النَّاسِ مَنْ يَبِيعُ ثَوْبَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ. وَسُوقُ الْبَزَّازِينَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ ثَوْبُ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ. دُونَ الدِّيبَاجِ وَالْكِسَاءِ. فَكَأَنَّهُ بَنَى عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ. فَأَمَّا فِي دِيَارِنَا فَمَنْ يَبِيعُ ثَوْبَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ يُسَمَّى كَرَابِيسِيًّا. فَلَوْ أَصَابَ كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا غَيْرَ مَغْزُولٍ. أَوْ مَغْزُولًا غَيْرَ مَنْسُوجٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، لِأَنَّ اسْمَ الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ الْمَلْبُوسَ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْغَزْلَ عَادَةً. أَلَا تَرَى أَنَّ بَائِعَهُ يُسَمَّى قَطَّانًا وَغَزَّالًا وَلَا يُسَمَّى بَزَّازًا؟ . ١٢٥٧ - وَلَوْ قَالَ: مَنْ أَصَابَ ثَوْبًا فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابَ ثَوْبَ دِيبَاجٍ أَوْ بُزْيُونٍ مِمَّا يَلْبَسُهُ النَّاسُ، أَوْ فَرْوًا أَوْ كِسَاءً فَهُوَ لَهُ. لِأَنَّ اسْمَ الثَّوْبِ عَادَةً يُطْلَقُ عَلَى مَلْبُوسِ بَنِي آدَمَ. فَكُلُّ مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ عَادَةً فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْإِيجَابِ. مَا خَلَا الْخُفَّ وَالْعِمَامَةَ وَالْقَلَنْسُوَةَ. فَإِنَّهُ لَوْ أَصَابَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ. لِأَنَّ الثَّوْبَ اسْمٌ لِمَا يُلْبَسُ لِلِاكْتِسَاءِ بِهِ، وَالْعِمَامَةُ وَالْقَلَنْسُوَةُ لَا يَحْصُلُ بِهِمَا الِاكْتِسَاءُ. أَلَا تَرَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ لَا تَتَأَدَّى بِالْكِسْوَةِ إذَا أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ