1237 · ص102 · ج9
الباب الرابع في سيرته- صلّى الله عليه وسلم- في النذور
وفيه أنواع:
الأول: في نهيه صلّى الله عليه وسلم عن النذور:
روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذور، وقال: إنه لا يقدم شيئا ولا يؤخره، وإنما يستخرج به من البخيل وفي لفظ من اللئيم [ (١) ] .
وروى مسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنذروا، فإن النذر لا يغني من القدر شيئا، وإنما يستخرج من البخيل» [ (٢) ] .
الثاني: في سيرته صلّى الله عليه وسلم في نذر الطاعات والمباحات:
روى الحارث بسند ضعيف عن فاطمة بنت قيس- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا، فقال: «إن أتاني منه خبر صالح، لأحمد الله حق حمده» ، فأتاه منهم خبر صالح، فقال: «اللهم لك الحمد شكرا، ولك المن فضلا» ، فقال له عمر: إنك قلت لإن أتاني منهم خبر صالح لأحمدن الله حق حمده، قال: قد قلت: «اللهم لك الحمد شكرا، ولك المنّ فضلا، ورواه الطبراني عن كعب بن عجرة بذلك» [ (٣) ] .
وروى الطبراني عن أنس النواس بن سمعان- رضي الله تعالى عنه- قال: سرقت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لئن ردّها الله عليّ لأشكرن ربي عز وجل» ، فوقعت في حي من أحياء العرب فيه امرأة مسلمة، فكانت الإبل إذا سرحت سرحت متوحدة فإذا بركت الإبل بركت متوحدة، واضعة بجرانها، فركبتها وقدمت بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها قال: الحمد لله، فانتظرنا هل يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم صوما أو صلاة فظنوا أنه قد نسي، قالوا: يا رسول الله، إنك قلت: لئن ردها الله عليّ لأشكرن الله تعالى، فقال: أو لم أقل:
الحمد لله [ (٤) ] .
[ (١) ] أخرجه البخاري ١١/ ٥٠٨ (٦٦٠٨، ٦٦٩٢، ٦٦٩٣) ومسلم ٣/ ١٢٦١ (٢، ٣، ٤/ ١٦٣٩) وأبو داود ٣/ ٢٣١ (٣٢٨٧) والنسائي ٧/ ١٦ وابن ماجة ١/ ٦٨٦ (٢١٢٢) .
[ (٢) ] أخرجه مسلم (٣/ ١٢٦١) (٥) والترمذي (١٥٣٨) والنسائي ٧/ ١٦ وأبو نعيم في الحلبة ٩/ ٢٤ وابن أبي عاصم ١/ ١٣٧ المطالب (١٧٤٦) .
[ (٣) ] الطبراني في الكبير ١٩/ ١٤٥ وابن أبي الدنيا في الشّكر (٥١) وانظر المجمع ٤/ ١٨٥ والدر المنثور ١/ ١٢.
[ (٤) ] انظر المجمع ٤/ ١٨٧ والسيوطي في الدر المنثور ١/ ١١.
1238 · ص102 · ج10
الباب التاسع والعشرون في إخباره صلى الله عليه وسلم بحال أبي ذر رضي الله تعالى عنه
روى أحمد بن منيع وابن حبان، والنسائي في الكبرى وابن ماجه مختصرا عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا ذر، كيف تصنع، إن أخرجت من المدينة؟» قال:
للسعة والدعة إلى مكة فأكون حمامة من حمام مكة، قال: «فكيف تصنع إذا أخرجت من مكة؟» قال: للسعة والدعة، إلى الشام والأرض المقدسة، قال: «فكيف تصنع إذا أخرجت من الشام؟» قال: قلت: والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي وأقاتل حتى أموت قال: «أو خير من ذلك؟ تسمع وتطيع وإن كان عبدا حبشيا» .
وروى الإمام أحمد عنه قال: بينا أنا نائم في المسجد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني برجله وقال: «ألا أراك نائما فيه؟» قلت: يا نبي الله، غلبتني عيني. قال: «كيف تصنع إذا أخرجت منه» ، قال: آتي الشام والأرض المقدسة. قال: «فكيف تصنع إذا أخرجت منه» قال: ما أصنع يا نبي الله أضرب بسيفي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك وأقرب رشدا تسمع وتطيع وتنساق لهم حيث ساقوك» قال أبو ذر: والله، لألقين الله، وأنا سامع مطيع لعثمان.
وروى الإمام أحمد وإسحاق عن القرظي رحمه الله تعالى قال: خرج أبو ذر رضي الله عنه إلى الربذة فأصابه قدره، فأوصاهم أن غسلوني وكفنوني، ثم ضعوني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على غسله ودفنه ففعلوا، فأقبل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في ركب من العراق، وقد وضعت الجنازة على قارعة الطريق،
فقام عليه غلام، فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فبكى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تمشي وحدك، وتموت وحدك وتبعث وحدك» .
وروى الإمام أحمد عن مجاهد عن إبراهيم يعني ابن الأشتر عن أبيه قال: أن أبا ذر حضره الموت، وهو بالربذة، فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسع لك كفنا فقال: لا تبكي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض فيشهده عصابة من المؤمنين» ،
فكل من كان معي (في المجلس) [ (١) ] مات في جماعة وقرية فلم يبق منهم غيري، وقد
[ (١) ] سقط في ج.