← المكتبة ▭▭ صفحتان
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
1645 · ص136 · ج9
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قدّم ولا أخّر إلا قال: افعل ولا حرج [ (١) ] . السادس: في إجابته صلى الله عليه وسلم بإشارة اليد والرأس: عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل في حجة الوداع، فقال: ذبحت قبل أن أرمي فأومأ بيده وقال: لا حرج وقال: حلقت قبل أن أذبح وأومأ بيده ولا حرج [ (٢) ] وأن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقبض العلم ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج» ، قيل: يا رسول الله، وما الهرج، فقال بيده فحرفها كأنه يريد القتل رواهما البخاري [ (٣) ] . السابع: في ترجيعه صلى الله عليه وسلم بمن قعد عليه يطلب الخير: وروى البخاري عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن وفد قيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من الوفد أو من القوم ربيعة؟ فقال: مرحبا بالوفد أو بالقوم غير خزايا ولا ندامى الحديث، وتقدم بتمامه في وفودهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوفود. الثامن: في غضبه صلى الله عليه وسلم في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكرهه: روى البخاري عن أبي مسعود الأنصاري- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة أشد غضبا منه يومئذ، فقال: أيها الناس، إنكم منفّرون وفي رواية: «إن منكم منفرين» ، فمن صلّى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضّعيف وذا الحاجة. وعن زيد بن خالد الجهني- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن اللّقطة، فقال: اعرف وكاها أو قال وكاءها وعفاصها ثم عرّفها سنة ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدّها إليه، قال: فضالة الإبل، فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال: احمرّ وجهه، فقال: ما لك ولها وفي لفظ: فما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر قدرها حتى يلقاها ربها، قال فضالة الغنم، قال: لك ولأخيك أو لذئب [ (٤) ] . وعن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثروا عليه غضب، ثم قال للناس: سلوني عما شئتم، قال رجل: من أبي قال: أبوك حذافة، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما رأى عمر ما في وجهه برك على ركبته، وقال: رضينا بالله ربّا
[ (١) ] تقدم. [ (٢) ] تقدم. [ (٣) ] وأخرجه البخاري ١/ ١٨٢ وأحمد ٢/ ٢٦١، ٢٨٨ وابن عبد البر في الجامع ١/ ١٥٢. [ (٤) ] أخرجه البخاري ٥/ ٨٤ (٢٤٢٩، ٢٤٣٦) ومسلم ٣/ ١٣٤٦ (١/ ١٧٢٢) .