← المكتبة ▭▭ صفحتان
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
4536 · ص377 · ج8
الباب التاسع في هديه- صلى الله عليه وسلّم- في دفن الميت وما يلتحق بذلك وفيه أنواع: الأول: في جلوسه على شفير القبر، وأمره باتساع القبر وتحسينه. روى ابن ماجة، عن هشام بن عامر قال: «قال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «احفروا، وأوسعوا، وأحسنوا» [ (١) ] . وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والدارقطني، عن رجل من الأنصار، - رضي الله تعالى عنهم أجمعين- قال: «خرجت في جنازة رجل من الأنصار مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنا غلام مع أبي فجلس رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- على حفيرة القبر فجعل يوصي الحافر ويقول: «أوسع من قبل الرأس، وأوسع من قبل الرجلين، لرب عذق له في الجنة» [ (٢) ] . وروى البيهقي، وابن ماجة، والبغوي، وابن مندة- قال: غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه-، وأبو نعيم، وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي ضعيف عن الأدرع السّلمي- رضي الله تعالى عنه- قال: جئت ليلة أحرس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فإذا رجل قراءته عالية فخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- فقلت يا رسول الله هذا مراء فقال: «هذا عبد الله ذو البجادين» ، فمات بالمدينة، ففرغوا من جهازه فحملوا نعشه فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «أرفقوا به رفق الله به إنه كان يحب الله ورسوله» وحفر حفرته فقال: «أوسعوا له أوسع الله عليه» فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لقد حزنت عليه، فقال: «أجل إنه كان يحب الله ورسوله» [ (٣) ] . الثاني: في أمره- صلى الله عليه وسلم- بتعجيل الدفن. روى أبو داود، عن الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء- رضي الله تعالى عنه- مرض فأتاه رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يعوده فقال: «إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» [ (٤) ] . الثالث: في انتظاره- صلى الله عليه وسلّم- في المقبرة حفر القبر.
[ (١) ] أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٩٧ (١٥٦٠) . [ (٢) ] أحمد ٥/ ٤٠٨. [ (٣) ] ابن ماجة ١/ ٤٩٧ (١٥٥٩) وفي إسناده موسى بن عبيدة ضعيف. [ (٤) ] أبو داود ٣/ ٢٠٠ (٣١٥٩) .