← المكتبة ▭▭ صفحتان
سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الصالحي الشامي السيرة النبوية 942 هـ
A− A+
4368 · ص363 · ج8
رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- على جنازة فأبصر امرأة معها مجمرة، فلم يزل يصيح بها حتى تغيبت في آجام المدينة يعني قصورها» [ (١) ] . الرابع- في زيادة خشوعه- صلى الله عليه وسلّم- إذا رأى جنازة. روى ابن سعد، عن عبد العزيز بن أبي داود- رحمه الله تعالى- قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا شهد جنازة أكثر الصّمات، وأكثر حديث نفسه، فكانوا يرون أنّما يحدّث نفسه بأمر الميّت، وما يرد عليه، وما هو مسؤول عنه» [ (٢) ] . الخامس: فيما كان يقوله- صلى الله عليه وسلم- إذا مرّ عليه بجنازة. روى الإمامان: مالك، وأحمد، والشيخان، والنسائي، عن أبي قتادة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- مر عليه بجنازة فقال: «مستريح ومستراح منه» ، فقالوا: يا رسول الله: ما المستريح؟ وما المستراح منه؟ فقال: «العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا، وأذاها إلى رحمه الله تعالى، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب» ، [ (٣) ] والله تعالى أعلم. تنبيهات الأول: قال أكثر الصحابة، والتابعين باستحباب القيام للجنازة، كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن. وقال الشعبي، والنخعي: يكره القعود قبل أن توضع. فقد روى البخاري، عن عامر بن ربيعة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا رأى أحدكم جنازة، فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حين يراها حتى يخلّفها أو تخلّفه، أو توضع قبل أن تخلّفه» . وروى أيضا عن أبي سعيد- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع» [ (٤) ] . الثاني: قوله إن للموت فزعا: قال القرطبي: أي: إنّ الموت يفزع منه، إشارة إلى استعظامه، ومقصود الحديث أن لا يستمرّ الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت، فمن ثمّ
[ (١) ] ذكره الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٢ وعزاه للطبراني في الكبير وقال حنش أو حليس لم أجد من ذكره. [ (٢) ] الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٠٤. [ (٣) ] أخرجه البخاري ١١/ ٣٦٩ (٦٥١١) ومسلم ٢/ ٦٥٦ (٦٠/ ٩٥٠) . [ (٤) ] أخرجه مسلم ٢/ ٦٦٢ (٨٣/ ٩٦٢) ومالك ١/ ٢٣٢ (٣٣) .