4791 · ص398 · ج11
جئت ليلة أحرس النبي- صلى الله عليه وسلم- فإذا رجل ميّت فقيل: هذا عبد الله ذو البجادين وتوفي بالمدينة، وفرغوا من جهازه وحملوه، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «ارفقوا به رفق الله بكم فإنّه كان يحب الله ورسوله» .
أبو ريحانة ورجل من الأنصار- رضي الله تعالى عنه- وروى الإمام أحمد برجال ثقات والطبراني عنه- رضي الله تعالى عنه- قال: قال: كنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في غزاة فأتينا ذات يوم وليلة على سرف فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد، حتّى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها ويلقي عليها الجحفة يعني التّرس، فلما رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ذلك من الناس قال: من يحرسنا اللّيلة وأدعو الله له بدعاء يكون فيه فضل فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله قال: ادنه فدنا فقال: من أنت؟ فتسمّى له الأنصاريّ ففتح رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بالدّعاء فأكثر منه.
قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قمت فقلت: أنا رجل آخر قال: ادنه، فدنوت فقال: من أنت؟ فقلت: أنا أبو ريحانة، فدعا لي بدعاء، هو دون دعائه للأنصاريّ.
الحديث.
أبو بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- حرسه يوم بدر في العريش شاهرا سيفه على رأسه- صلّى الله عليه وسلم- لئلا يصل إليه أحد من المشركين. رواه ابن السّمّاك في الموافقة.
وحرسه أيضا سعد بن معاذ- رضي الله تعالى عنه- حرسه يوم بدر حين نام في العريش.
ذكوان بن عبد قيس أبو أيّوب: وقت دخوله على صفيّة بخيبر أو بعض الطّريق فدعا له النبي- صلى الله عليه وسلم.
سعد بن أبي وقّاص: بوادي القرى روى أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويّ عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة أرقا قال:
ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني اللّيلة، فبينما أنا على ذلك إذ سمعت: السّلام عليكم فقال: من هذا؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص، أنا أحرسك يا رسول الله قالت: فنام رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- حتى سمعت غطيطه.
عباد بن بشر: وهو الذي كان على حرسه فلما نزلت وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ خرج على الناس فأخبرهم، وصرف الحرس.
محمد بن مسلمة: حرسه يوم أحد.
بلال: حرسه بوادي القرى.
4792 · ص398 · ج12
وفي «الإحياء» مسّ المشاهد وتقبيلها عادة النصارى واليهود.
وقال الأقفهسي: قال الزعفراني- في كتابه: وضع اليد على القبر ومسه وتقبيله من البدع التي تنكر شرعا.
وروى أن أنس بن مالك- رضي الله تعالى عنه- رأى رجلا وضع يده على قبر النبي- صلى الله عليه وسلم- فنهاه، وقال: وما كنا نعرف هذا» أي الدنو منه] وذكر غير واحد نحو ذلك، وفي كتاب العلل والسؤالات لعبد الله ابن الإمام أحمد، عن أبيه رواية أبي علي الصوان قال عبد الله: سألت أبي عن الرجل يمسّ منبر النبي- صلى الله عليه وسلم- ويتبرّك بمسّه، ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك، رجاء ثواب الله عز وجل قال: لا بأس.
وروى الإمام أحمد- بسند حسن-، وأبو الحسن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله الخشني في «أخبار المدينة» عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر، فأخذ مروان برقبته ثم قال: هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال: نعم، إني لم آت الحجرات، إنما جئت النبي- صلى الله عليه وسلم-
سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يقول: «لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله» .
قال المطلب: وذلك أبو أيوب الأنصاري، وتقدم في باب أدلة الزيارة، أن ابن عساكر روى بسند جيد أن بلالا- رضي الله تعالى عنه- لما قدم من الشام لزيارة النبي- صلى الله عليه وسلم- أتى القبر، فجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه.
وذكر الخطيب ابن جملة، أن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف، وأن بلالا وضع خدّه عليه أيضاً- رضي الله تعالى عنه-.
قال: ولا شك أن الاستغراق في المحبّة بحمل على الإذن في ذلك، والمقصود من ذلك كله الاحترام والتعظيم، والناس يختلف مراتبهم في ذلك، كما كانت تختلف في حياته، فأناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم، بل يبادرون إليه، وأناس فيهم إناة يتأخرون، والكلّ محل خير.
وقال الحافظ: استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كلّ من يستحق التعظيم من آدميّ وغيره.
فأما الآدمي فسبق في الأدب.
وأما غيره فنقل عن أحمد، أنه سئل عن تقبيل منبر النبي- صلى الله عليه وسلم- وقبره فلم ير به بأسا، واستبعد بعض أتباعه صحّته عنه، قلت: نقل ذلك عنه ابنه عبد الله كما تقدم.