← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1896 · ص1979
لِأَنَّهُمْ أَعَادُوهُ بِالْأَخْذِ إلَى مِلْكِهِ الْأَوَّلِ. وَلَكِنَّهُمْ مَا كَانُوا مُتَبَرِّعِينَ فِيمَا أَدَّوْا مِنْ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا بِهِ اسْتِخْلَاصَ الْمِلْكِ لِأَنْفُسِهِمْ. ٣٩٦٥ - فَإِنْ قَالَ: إنَّمَا أَعْطَوْا الْقِيمَةَ مِنْ مَالِي، فَأَنَا لَا أُعْطِيهِمْ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا أَعْطَوْهُ مُسْتَهْلَكٌ، وَحَقُّهُ لَا يَعُودُ فِي الْمُسْتَهْلَكِ، فَكَانَ إعْطَاءُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالٍ آخَرَ لَهُمْ سَوَاءً. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ الْعَدُوِّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ، وَأَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ وَرِثَهُ مِنْ الْمُرْتَدِّ، ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْلِمًا، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ إنْ شَاءَ أَوْ يَدَعُ. ٣٩٦٦ - وَلَوْ سَلَّمَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ لِمَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ، ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْلِمًا فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ صَارُوا كَالْمُسْتَهْلِكِينَ لِهَذَا الْحَقِّ بِالتَّسْلِيمِ، وَفِي الْمُسْتَهْلَكِ لَا يَعُودُ حَقُّ الْمُرْتَدِّ. وَلِأَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْوَرَثَةِ عَلَى الْمِيرَاثِ مِنْ الْمُرْتَدِّ. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ اشْتَرَوْهُ مِنْ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ، ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ بِمِلْكٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلَ التَّسْلِيمِ مِنْهُمْ، فَعِنْدَ التَّصْرِيحِ أَوْلَى. ٣٩٦٧ - وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَخَذُوا الْمُرْتَدَّ وَعَبْدَهُ الْمَأْسُورَ جَمِيعًا، قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ فَأَسْلَمَ الْمَوْلَى، فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ.