← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
1897 · ص1980
لِأَنَّهُ حِينَ وَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ كَانَ هُوَ حَرْبِيًّا مَأْسُورًا، فَلَا يَثْبُتُ لَهُ الْأَخْذُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَثْبُتُ لِوَرَثَتِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَقْضِ بِلَحَاقِهِ بَعْدُ فَيَنْفُذُ ذَلِكَ. وَإِنْ أَسْلَمَ الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ لَحِقَ بِعَبْدٍ لَهُ إلَى دَارِ الشِّرْكِ مُرْتَدًّا مِثْلَهُ فَأُسِرَا جَمِيعًا كَانَ الْعَبْدُ فَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ سَبِيلٌ، فَهَذَا أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَ تَمَلُّكُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ هُنَا وَالْمَأْسُورُ قَبْلَ لَحَاقِهِ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ أَخْذَهُ، وَلَمْ يَجِئْ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا حَتَّى أُخِذَ أَسِيرًا، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِلَحَاقِهِ كَمَا كَانَ يَقْضِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْسَرَ؛ لِأَنَّ بِالْأَسْرِ لَا يَخْرُجُ هُوَ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَرْبِيًّا، وَإِنَّمَا يُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ عِنْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ حَرْبِيًّا. ٣٩٦٨ - فَإِذَا قَضَى الْقَاضِي لَهُمْ بِمِيرَاثِهِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَبْدَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبَعْدَهَا بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ جَاءَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِمِيرَاثِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ، فَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِوَرَثَتِهِ عَلَى أَخْذِ الْعَبْدِ سَبِيلٌ هَا هُنَا. أَمَّا لَهُ فَلِأَنَّهُ كَانَ حَرْبِيًّا حِينَ وَقَعَ الْعَبْدُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا لِوَرَثَتِهِ فَلِأَنَّهُمْ إنْ أَخَذُوهُ أَعَادُوهُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ، فَكَانَ هُوَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ هَا هُنَا. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْتِ هُوَ مُسْلِمًا، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ هُنَاكَ.