← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
2145 · ص2228
لِأَنَّهُمْ وَقَعُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ آمِنِينَ، لِأَنَّ قِتَالَهُمْ حَرَامٌ عَلَى الْإِمَامِ، لَمَّا دُعُوا إلَى الْإِسْلَامِ فَلَا يُجْعَلُونَ فَيْئًا وَلَكِنْ يُجْعَلُونَ ذِمَّةً. ٤٤٢٢ - فَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَسَبَاهُمْ وَخَمَّسَهُمْ وَقَسَمَهُمْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ خَطَئِهِ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ. لِمَا قُلْنَا: إنَّهُ أَخْطَأَ حَيْثُ سَبَاهُمْ وَهُمْ رَاغِبُونَ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْخَطَأُ لَا يُسْتَدَامُ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَنْهُ. ٤٤٢٣ - فَإِنْ أَسْلَمُوا خَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَأَبْطَلَ الْقِسْمَةَ فِيهِمْ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَإِنْ أَبَوْا الْإِسْلَامَ جَازَتْ قِسْمَتُهُمْ، وَلَا يَجْعَلُهُمْ ذِمَّةً بَعْدَ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْأَمَانَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ صَرِيحًا، لِيَمْنَعَهُمْ الْأَمَانُ مِنْ الْقِسْمَةِ، إنَّمَا يَثْبُتُ الْأَمَانُ حُكْمًا بِطَلَبِهِمْ الْإِسْلَامَ، وَلَمَّا أَبَوْا الْإِسْلَامَ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ طَلَبَهُمْ لَمْ يَكُنْ طَلَبَ رَغْبَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا كَانَ طَلَبُهُمْ دَفْعَ الْقِتَالِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَنَزَلُوا مَنْزِلَةَ قَوْمٍ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ، غَزَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَطْلُبُوا مِنَّا الْإِسْلَامَ، فَيَعْرِضُ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ أَبَوْا الْإِسْلَامَ جُعِلُوا ذِمَّةً، فَإِنْ قَسَمَهُمْ الْإِمَامُ جَازَتْ قِسْمَةُ الْإِمَامِ، لَمَّا أَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ الِاجْتِهَادِ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ حَرْبٍ لَيْسَ لَهُمْ صَرِيحُ الْأَمَانِ فَنَفَذَ حُكْمُ الْإِمَامِ لِلِاجْتِهَادِ فَكَذَلِكَ هَا هُنَا. ٤٤٢٤ - فَإِنْ جَهِلَ الْإِمَامُ فَقَتَلَ مُقَاتَلَتَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.
→ prev 2145 / 2212 next ←