← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
485 · ص523
لِأَنَّهُمْ صَارُوا فَيْئًا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ، وَقَدْ ادَّعَوْا مَا يُسْقِطُ حَقَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ (ص ١٧٥) عَدْلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ: إنِّي آمَنْتُهُمْ. لِأَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ هُوَ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ. لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَا شَهَادَةَ لِلْمَرْءِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ٨١٣ - فَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ سَوَاء وَجَبَ تَبْلِيغُهُمْ مَأْمَنَهُمْ. لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً. ٨١٤ - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ إلَّا قَوْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ، كَانُوا فَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ رِجَالُهُمْ اسْتِحْسَانًا لِلشُّبْهَةِ الَّتِي تَمَكَّنَتْ فَإِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَخْبَرَ بِحُرْمَةِ قَتْلِهِمْ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلصِّدْقِ، وَحُرْمَةُ الْقَتْلِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ؛ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ فِي أَمْرِ الدِّينِ حُجَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي إلْزَامِ الْحُكْمِ. فَلِهَذَا لَا يُقْتَلُونَ. ٨١٥ - وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ آمَنَهُمْ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ أَخَذَهَا مِنْهُمْ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ وَهُمْ فِي حِصْنِهِمْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ.