← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
486 · ص524
إنْ شَاءَ أَجَازَ أَمَانَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَأَخَذَ الدَّنَانِيرَ، فَكَانَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ رَأَى النَّظَرَ فِي إنْشَاءِ الْأَمَانِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا رَأَى النَّظَرَ فِي أَنْ يُجِيزَ أَمَانَ غَيْرِهِ. ثُمَّ الْمَالُ مَأْخُوذٌ بِقُوَّةِ الْعَسْكَرِ فَيَكُونُ فَيْئًا لَهُمْ. وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِمْ الدَّنَانِيرَ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْغَدْرِ ثُمَّ نَبَذَ إلَيْهِمْ وَقَاتَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ آمَنَهُمْ بِنَفْسِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. - وَإِنْ كَانُوا دَخَلُوا عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ صَالَحَهُمْ الرَّجُلُ أَوْ خَرَّبُوا حِصْنَهُمْ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ أَلْفَ دِينَارٍ فَيَجْعَلَهَا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ. لِأَنَّ مَعْنَى النَّظَرِ هَهُنَا مُتَعَيَّنٌ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ الصُّلْحِ ، فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ فِي الْعَسْكَرِ وَلَا سَبِيلَ لِلْإِمَامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبْلِغَهُمْ مَأْمَنَهُمْ وَإِنْ رَدَّ الدَّنَانِيرَ عَلَيْهِمْ. فَعَرَفْنَا أَنَّ فِي أَخْذِ الدَّنَانِيرِ مَنْفَعَةً لِلْمُسْلِمِينَ . وَهُوَ نَظِيرُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ وَيَسْلَمُ مِنْ الْعَمَلِ. ٨١٧ - وَإِذَا قَسَمَ الدَّنَانِيرَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ قَالَ لَهُمْ: الْحَقُوا حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا مَأْمَنَهُمْ. فَيَتِمُّ بِهِ الْوَفَاءُ لِمَا شُرِطَ لَهُمْ فِي الصُّلْحِ. ٨١٨ - وَإِذَا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ الْحِصْنَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إنِّي كُنْت
→ prev 486 / 2212 next ←