← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
487 · ص525
صَالَحْت الْقَوْمَ قَبْلَ فَتْحِ الْحِصْنِ عَلَى هَذِهِ الْأَلْفِ دِينَارٍ. وَصَدَّقَهُ أَهْلُ الْحِصْنِ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُصَدِّقَهُ صَدَّقَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الدَّنَانِيرَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْحَقُوا بِمَأْمَنِهِمْ، وَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُكَذِّبَهُ كَذَّبَهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لِلدَّنَانِيرِ وَجَعَلَهُمْ فَيْئًا. لِأَنَّهُ نُصِّبَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ. فَيَنْظُرُ مَا يَكُون أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَعْمَلُ بِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَأَى النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ، كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. فَهَذَا مِثْلُهُ. إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي دَخَلَتْ بِإِخْبَارِ الرَّجُلِ أَنَّهُ آمَنَهُمْ. ٨١٩ - وَإِنْ كَانَ حِينَ أَخْبَرَ الرَّجُلُ بِهَذَا كَانُوا مُمْتَنِعِينَ فِي حِصْنِهِمْ فَهُمْ آمِنُونَ، وَالْإِمَامُ بِالْخِيَارِ. كَمَا بَيَّنَّا إذَا أَنْشَأَ لَهُمْ الْأَمَانَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. فَإِنَّ الْإِخْبَارَ بِهِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْشَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
→ prev 487 / 2212 next ←