← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
61 · ص61
وَقَالُوا: قَدْ اخْتَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ لِأَمْرِ دِينِكُمْ فَكَيْفَ لَا تَرْضَوْنَ [بِهِ] لِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَا رَجُلَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَمَّرَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَخْتَلِفَا. ٤٥ - وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكِتَابِ حَدِيثَ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَسْرَى مِنْ تَحْتِ اللَّيْلِ - أَيْ سَارَ - فَتَقَطَّعَ النَّاسُ - أَيْ تَفَرَّقُوا - فِي غَلَبَةِ النَّوْمِ فَمَالَتْ رَاحِلَتَا أَبِي بَكْرٍ (٢٧ ب) وَأَبِي عُبَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِهِمَا إلَى شَجَرَةٍ فَجَعَلَتَا تُصِيبَانِ مِنْهَا وَهُمَا نَائِمَانِ، فَاسْتَيْقَظَا وَقَدْ مَضَى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَصْحَابُهُ وَنَزَلُوا، فَلَمَّا كَانَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُمَا النَّبِيُّ نَادَاهُمَا: أَلَا هَلْ أَمَّرْتُمَا؟ قَالَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: أَلَا رَشَّدْتُمَا - أَيْ أَصَبْتُمَا الصَّوَابَ» - وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُونَ إذَا خَافُوا اللُّصُوصَ فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُؤَمِّرُوا عَلَيْهِمْ أَمِيرًا لِيُطِيعُوهُ وَيَصْدُرُوا عَنْ رَأْيِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى الْقِتَالِ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَخَافُوا ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ لَا يُؤَمِّرُوا أَحَدًا. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعْمَلَ عَلَى ذَلِكَ الْبَصِيرُ بِأَمْرِ الْحَرْب، الْحَسَنُ
→ prev 61 / 2212 next ←