← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح السير الكبير
شمس الأئمة السرخسي السياسة الشرعية والقضاء 483 هـ
A− A+
613 · ص651
كَانَ سِهَامُ الْغَانِمِينَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ هَذَا فَالرَّضْخُ كَيْفَ يَمْنَعُهُ؟ ١٠٦٢ - وَلَوْ كَانَ قَالَ لَهُمْ: مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ. ثُمَّ أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَسِيرًا قَدْ أَصَابَهُ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَلَوْ أَصَابَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِمِلْكِهِ هُنَا بِنَفْسِ الْإِصَابَةِ. وَهَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا أَمْرٌ آخَرُ مُنْتَظَرٌ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ سِوَى الْإِصَابَةِ، حَتَّى يَتَوَقَّفَ الْمِلْكُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. فَإِنَّ هُنَاكَ أَمْرًا آخَرَ مُنْتَظَرًا وَهُوَ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ، فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ قَبْلَ وُجُودِهَا. وَفِي هَذَا الْفَصْلِ لَيْسَ لِلْأَمِيرِ أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا مِنْ رِجَالِ الْأُسَرَاءِ. لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ فِيهِ لِلْمُصِيبِ بِنَفْسِ الْإِصَابَةِ. فَكَأَنَّ الْإِمَامَ ضَرَبَ عَلَيْهِ الرِّقَّ. وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا عَلَى الْمُصِيبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَرِمَ لَهُ. فَلَيْسَ لِغَيْرِ الْمُصِيبِ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ. وَلَا مِنْ أَهْلِ السَّرِيَّةِ أَنْ يَرُدَّ أَشْيَاءَ مِنْ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. وَهَذَا لِأَنَّ هَذَا التَّنْفِيلَ مِنْ الْإِمَامِ بِمَنْزِلَةِ الْقِسْمَةِ بَعْدَ الْإِصَابَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. وَلَوْ قُسِمَ بَيْنَهُمْ ثَبَتَ هَذِهِ الْأَحْكَامُ فِيمَا أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَكَذَلِكَ إذَا نَفَّلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَهُ خَاصَّةً، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، فَإِنَّ قَوْلَهُ " مَا أَصَبْتُمْ فَلَكُمْ " قَطْعٌ لِشَرِكَةِ الْجَيْشِ. فَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمْ. وَالْمِلْكُ فِي الْمُصَابِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ. ١٠٦٣ - وَلَوْ قَالَ لِلسَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ: مَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ أَسِيرًا فَهُوَ لَهُ. فَأَصَابُوا جَمِيعًا أَسِيرًا وَاحِدًا، فَهُوَ لَهُمْ. لِأَنَّ " مَنْ " اسْمٌ مُبْهَمٌ. فَهُوَ عَامٌّ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ. فَكَمَا يَتَنَاوَلُهُ الْفَرْدُ مِنْهُمْ