← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
1069 · ص1067 · ج2
المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أدلة القائلين بوجوب القضاء لمن احتقن أو استعط وهو صائم: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: ١/ حديث لقيط بن صبرة -رضي الله عنه- قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» ١. وجه الاستدلال: - (أن استثناءه حالة الصوم للاحتراز عن فساد الصوم، وإلا لم يكن للاستثناء معنى) ٢، وهو واضح في الإفساد بالسعوط والحقنة مقيسة عليها ٣، (لأنه يصل إلى الجوف؛ ولأن غير المعتاد كالمعتاد في الواصل، ولأنه أبلغ وأولى من الاستعاط) ٤.
١ أخرجه أبوداود (١٤٢) مطولاً في قصة، والترمذي (٧٨٨)، والنسائي (٨٧)، وابن ماجه (٤٠٧) وغيرهم من طريق يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه به، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح، وقد كره أهل العلم السعوط للصائم، ورأوا أن ذلك يفطره، وفي الحديث ما يقوي قولهم)، قلت: وفي الإسناد يحيى بن سليم القرشي الطائفي وقد تُكلم في حفظه وهو من رجال الشيخين، لكنه توبع في هذا الحديث، تابعه سفيان الثوري عند النسائي (٨٧) قال النسائي: (أنبأنا إسحاق بن إبراهيم [بن راهويه] قال: أنبأنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم [هو إسماعيل بن كثير]، عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه)، وإسناد المتابعة صحيح متصل، وُعلم بها ضبط يحيى بن سليم له. ٢ بدائع الصنائع (٢/ ٩٣). ٣ قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٣٥): (وأقوى ما احتجوا به قوله: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» قالوا: فدل ذلك على أن ما وصل إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان بفعله، وعلى القياس كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها، سواء كان ذلك في موضع الطعام والغذاء أو غيره من حشو جوفه). ٤ كشاف القناع (٢/ ٣١٨)، وفي المجموع (٦/ ٣١٢): (إذا بطل بما يصل إلى الدماغ بالسعوط فلأن يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى).
1070 · ص1068 · ج2
- والحديث (دلّ على أن الإفطار يحصل بدخول المفطر من أي موضع كان … كما [دل] على أن علة الإفطار هي الإدخال، وليست منحصرة على مجرد الأكل والشرب ولا على التغذية) ١، فالأنف ليس بمنفذ معتاد للأكل والشرب، وما دخل من الأنف لايسمى أكلاً ولاشرباً ٢. - و (لأنه إذا بطل بما يصل إلى الدماغ لسعوط، فلأن يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى) ٣، فهو (واصل إلى جوف الصائم باختياره، فيفطره، كالواصل إلى الحلق) ٤. - (ولوجود معنى الفطر وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف) ٥، (من التغذية أو التداوي) ٦. ونوقش هذا الاستدلال بأمور: - بأن الحديث (ليس فيه أنه يفطر الصائم بالمبالغة في الاستنشاق؛ وإنما فيه إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم، وسقوط وجوب ذلك عن الصائم فقط) ٧.
١ انظر: الصيام ومفطراته الطبية للصبيحي ص (٦٩). ٢ قال ابن حزم في المحلى (٤/ ٣٤٨): (وما علمنا أكلاً ولا شرباً، يكون على دبر أو إحليل، أو أذن أو عين أو أنف). ٣ المهذب للشيرازي (١/ ٣٣٤)، جاء في رسالة "المفطرات الطبية المعاصرة" للكندي ص (٢٢١): (الأنف منفذ إلى الجهاز الهضمي، وأما اعتقاد الفقهاء المتقدمين أنّ الأنف يتصل بالدماغ، فقد أثبت الطب الحديث أنّه لا علاقة بين الأنف والدماغ). ٤ المغني (٣/ ١٢١). ٥ الهداية للمرغيناني (١/ ١٢٣). ٦ فتح القدير (٢/ ٣٤٢)، وقال: (قد علمت أنه لا يثبت الفطر إلا بصورته أو معناه، وقد مر أن صورته الابتلاع، وذكر أن معناه وصول ما فيه صلاح البدن). ٧ المحلى (٤/ ٣٤٩).
→ السابق 1069–1070 / 1459 التالي ←