305 · ص303 · ج1
المطلب الأول: صورةُ المسألةِ، وتحريرُ مَحَلِّ الشُّذوذِ:
القبضة لغة: مصدر قبض يقبض قبضاً، والقبض ضد البسط ١، ومنه قول الله: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} ٢، وقوله: {صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} ٣، ويدل القبض: على التجمع في الشيء، وعلى شيء مأخوذ، و على جمع الكف على الشيء ٤، (والقبضة: ما أخذت بجمع كفك كله، فإذا كان بأصابعك فهي القبصة) ٥، ومنه قوله تعالى: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} ٦، أي: (أخذت ملء كفي من تُرَاب موطئ فرس جِبْرِيل -عليه السلام- ٧.
والقبضة في الاصطلاح لا تختلف عن القبضة في اللغة وقرّبها بعضهم بأنها: (أربع أصابع مضمومة) ٨، والقبضة من المقادير التي يُقدّر بها في مواضع يسيرة في الفقه منها: الأخذ من اللحية، وفي بعض مواضع الإطعام كما روي عن عمر، وابنه عبدالله -رضي الله عنهم- في صيد المحرم للجراد بأن فيه: (قبضة من طعام) ٩.
١ انظر: مقاييس اللغة (٥/ ٥٠).
٢ من الآية (٢٤٥) من سورة البقرة.
٣ من الآية (١٩) من سورة الملك.
٤ انظر: مقاييس اللغة (٥/ ٥٠)، لسان العرب (٧/ ٢١٣ - ٢١٤).
٥ لسان العرب (٧/ ٢١٤).
٦ من الآية (٩٦) من سورة طه.
٧ غريب القرآن للسجستاني ص (٣٧٦ - ٣٧٧).
٨ حاشية ابن عابدين (١/ ١٩٦)، وانظر: أسنى المطالب (٤/ ٢٠٢)، وجاء في كشاف القناع (١/ ٤٤): (والشبر ثلاث قبضات، والقبضة أربع أصابع).
٩ انظر: موطأ مالك (٢٣٥)، مصنف عبدالرزاق (٨٢٤٤)، مصنف ابن أبي شيبة (١٥٦٢٧)، السنن الكبرى للبيهقي (١٠٠١٢)، وجاء عن عمر -رضي الله عنه- أن فيها تمرة، قال ابن قدامة في المغني (٣/ ٤٤١): (وعن أحمد: يتصدق بتمرة عن الجرادة. وهذا يروى عن عمر وعبد الله بن عمر. وقال ابن عباس: قبضة من طعام … والظاهر أنهم لم يريدوا بذلك التقدير، وإنما أرادوا أن فيه أقل شيء).