1386 · ص1384 · ج2
المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أدلة القائلين بتحريم تولّي الكافر رئاسة الدولة:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ١.
وجه الاستدلال:
(أن الله سبحانه لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً بالشرع؛ فإن وجد ذلك فبخلاف الشرع) ٢، (والخلافة أعظم السبيل) ٣، ورئاسة الدولة نحوها، بل هي قائمة مقامها.
٢/ قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ٤، و حديث عبادة -رضي الله عنه- مما أخذه عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً» ٥.
وجه الاستدلال:
أن الله قال {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} والكافر ليس منّا، ولذلك نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن منازعة الأمر أهله إلا إن رأى المسلمون كفراً،
١ من الآية (١٤١) من سورة النساء.
٢ أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٦٤١).
٣ الفصل في الملل لابن حزم (٤/ ١٢٨).
٤ من الآية (٥٩) من سورة النساء.
٥ متفق عليه، أخرجه البخاري (٧٠٥٦)، ومسلم (١٧٠٩)، قال ابن حجر: «وأن لا ننازع الأمر أهله» أي: الملك والإمارة) كما في الفتح (١٣/ ٨).