← المكتبة ▭▭ 2 pages
الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات
علي الرميحي الفقه العام
A− A+
375 · ص373 · ج1
المطلب الأول: صورة المسألة وتحرير محل الشذوذ: المراد باليدين هنا: الكفان، فهو من إطلاق الكل وإرادة البعض كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ١، قال ابن كثير: (لفظ اليدين يصدق إطلاقهما على ما يبلغ المنكبين، وعلى ما يبلغ المرفقين، كما في آية الوضوء، ويطلق ويراد بهما ما يبلغ الكفين، كما في آية السرقة) ٢، قلت: وكما في آية التيمم. وأما الصَّدْر فهو في اللغة: (أعلى مقدَّم كل شيء وأوَّله) ٣، وهو ما بين الكتفين من الإنسان، وجمعه صُدُور ٤، قال الله: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} ٥، فالصدر مسكن القلب ٦. وأصل الباب وأصحه ماجاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» ٧، وماجاء في صحيح مسلم عن وائل بن حُجْر في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه: «ثم وضع يده اليمنى على اليسرى» ٨. قال ابن رجب: (وليس في "صحيح البخاري" في هذا الباب غير
١ من الآية (٣٨) من سورة المائدة. ٢ تفسير ابن كثير (٢/ ٣١٩). ٣ لسان العرب (٤/ ٤٤٥). ٤ انظر: المخصص (١/ ١٥٣). ٥ من الآية (٤٦) من سورة الحج. ٦ انظر: التوقيف على مهمات التعاريف ص (٢١٣). ٧ أخرجه البخاري (٧٤٠) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد فذكره، قال أبوحازم: (لا أعلمه إلا يَنْمِي ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني: يرفعه. ٨ أخرجه مسلم (٤٠١).
→ prev 375 / 1459 next ←