1292 · ص1290 · ج2
المطلب الرابع: الأدلة والمناقشة، وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: أدلة القائلين بمشروعية جهاد الطلب:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
١/ قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ١، وقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ٢.
وجه الاستدلال:
- (أنه لما نزلت براءة أُمر أن يبتدئ جميع الكفار بالقتال، وثنيّهم وكتابيّهم، سواء كفوا عنه أو لم يكفوا … وقيل له فيها: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} ٣، بعد أن كان قد قيل له: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ} ٤ ٥.
- وسورة التوبة هي آخر مانزل، كما قال البراء -رضي الله عنه-: (آخر سورة نزلت كاملة براءة) ٦.
١ من الآية (٥) من سورة التوبة.
٢ الآية (٢٩) من سورة التوبة.
٣ من الآية (٧٣) من سورة التوبة.
٤ من الآية (٤٨) من سورة الأحزاب.
٥ الصارم المسلول على شاتم الرسول ص (٢٢٠)، وكلام ابن تيمية مهم هنا؛ لأنه نُسب إليه العكس كما سيأتي.
٦ متفق عليه، أخرجه البخاري (٤٣٦٤)، ومسلم (١٦١٨)، قال ابن حجر في الفتح (٨/ ٣١٦): (الظاهر أن المراد معظمها، ولا شك أن غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزوات النبي -صلى الله عليه وسلم- انتهى، وتبوك كانت في السنة التاسعة.